Contact us
Open notifications

إشعارات

  • لا يوجد إشعارات جديدة

     

]

التحليل الاقتصادي

التحليل الاقتصادي

16.04.2026

 

شهدت مبيعات العقارات تراجعًا ملحوظًا في الربع الأوّل من عام 2026، لتصل إلى أدنى مستوياتها خلال عام، ما يعكس تحوّلًا عن الزخم القوي الذي كان قد تَشكَّل في الفصول السابقة. وقد تراجعت أوضاع السوق على نحوٍ أكبر في شهر مارس، متأثّرةً بتداعيات الصراع الأميركي–الإيراني (الذي بدأ في أواخر فبراير)، إلى جانب التباطؤ الموسمي المرتبط بشهر رمضان وعطلة عيد الفطر. وعلى وجه التحديد، تباطأ النشاط في شهر مارس بشكل حاد في جميع القطاعات، بعد أداءٍ قويّ نسبيًّا في فبراير. كما يبدو أنّ ديناميكيات الأسعار تأثّرت بازدياد الضغوط الهبوطية في القطاع السكني، بما يعكس ضعف الطلب بعد المكاسب القويّة التي تحقّقت في السنوات السابقة. وبالنظر إلى المرحلة المقبلة، فإنّ الآفاق قصيرة الأجل للسوق ستعتمد على تطوّر المخاطر الجيوسياسية الإقليمية، إذ إنّ خفض التصعيد أو التوصّل إلى حلّ للصراع قد يُسهم في تعزيز الثقة ودعم تعافي الطلب. أمّا في حال استمرار الصراع وما يولّده من حالة عدم يقين، فقد يواصل الضغط على شهية المستثمرين، ما يُبقي النشاط والأسعار تحت الضغوط.

انخفض إجمالي مبيعات العقارات بنسبة 31% على أساس ربع سنوي في الربع الأوّل، ليبلغ 899 مليون دينار، وذلك رغم الانطلاق من أداءٍ قويّ في الربع السابق. وكما أُشير سابقًا، جاء هذا التراجع نتيجة الانخفاض الحاد في شهر مارس، إذ هبطت المبيعات بنسبة 72% على أساس شهري، متأثّرةً بالعوامل المذكورة أعلاه. ويؤكّد هذا الرأي ما تظهره بيانات شهري يناير وفبراير منفردَين، إذ بلغ المتوسّط الشهري للمبيعات خلالهما مستوىً صحّيًّا عند 377 مليون دينار، مع تسجيل ارتفاعٍ إجمالي قدره 32% على أساس سنوي. ورغم الانخفاض الحاد على أساس ربع سنوي، بقي إجمالي المبيعات في الربع الأوّل أعلى بنسبة 8.4% مقارنةً بالعام السابق، مدعومًا بتأثيرات قاعدة المقارنة المنخفضة في مطلع عام 2025، ولا سيّما في القطاعين السكني والتجاري.

كما شهدت المبيعات السكنية تراجعًا ربعياً حادًّا بنسبة 33%، بعد أن كانت قد بلغت مستوىً تاريخيًّا قدره 591 مليون دينار في الربع الرابع من عام 2025، مع ذلك سجلت ارتفاعًا قويًّا بنسبة 13.9% على أساس سنوي. وجاء هذا على الرغم من الفقدان الواضح للزخم في شهر مارس، إذ تراجعت المبيعات السكنية إلى 91.0 مليون دينار كويتي (بانخفاض 46% على أساس شهري).

 

الرسم البياني 1: المبيعات العقارية   
 (مليون دينار)
المصدر: وزارة العدل 
 
الرسم البياني 2: الرقم القياسي لأسعار العقارات
  (% على أساس سنوي)
المصدر: وزارة العدل وتقديرات بنك الكويت الوطني

 

وسجّل نشاط القطاع الاستثماري تراجعًا ملحوظًا، إذ انخفضت مبيعات الربع الأوّل إلى 292 مليون دينار (–33% على أساس ربع سنوي)، وهو أدنى مستوى منذ الربع الثاني من عام 2024، ما يعكس تزايد حذر المستثمرين في ظلّ تصاعد التوتّرات الإقليمية وحالة عدم اليقين. أمّا مبيعات القطاع التجاري، فقد اتّسمت أيضًا بالتقلّب، إذ انخفضت إلى 213 مليون دينار في الربع الأوّل (–21% على أساس ربع سنوي)، مع توقّف المبيعات في شهر مارس تقريبًا عند مليوني دينار فقط، رغم تسجيلها نموًّا سنويًّا قويًّا بلغ 54% خلال الربع الأوّل من عام 2026.

أمّا أسعار العقارات، وفقاً للمؤشر المحتسب في بنك الكويت الوطني، فقد واصلت تراجعها على أساس ربعي، إذ تسارع الانخفاض في المؤشّر العام لأسعار العقار إلى –3.2% على أساس ربع سنوي، في حين سجّل المعدّل السنوي أشدّ تراجع له منذ الربع الأوّل من عام 2017، عند –6.5%. وسجّلت الأسعار السكنية انخفاضات حادة على نحوٍ خاص (–12.3% على أساس سنوي، و–6.8% على أساس ربع سنوي)، وهي الأكبر منذ الربع الأوّل من عام 2009، ما يبرز أثر الصراع الأميركي–الإيراني، إلى جانب الجهود الحكومية الأخيرة الرامية إلى الحدّ من المضاربة واحتكار الأراضي. وفي المقابل، بدت أسعار العقارات الاستثمارية أكثر صمودًا نسبيًّا، إذ استقرّت عمومًا على أساس سنوي، مع استمرار تسجيل ارتفاع طفيف على أساس ربع سنوي (+0.7%)، وربّما يعكس ذلك مستويات التقييم الابتدائية التي ما تزال جذّابة نسبيًّا. وتجدر الإشارة إلى أنّ قلّة عدد الصفقات المنجزة في الربع الأوّل تجعل تفسير تحرّكات الأسعار أكثر صعوبة من المعتاد. ورغم ذلك، ومع تراجُع كلٍّ من نشاط المبيعات والأسعار في الربع الأوّل من عام 2026، فمن المرجّح أن تتأثّر آفاقهما بتطوّرات الصراع الأميركي–الإيراني، إذ قد يُسهم التوصّل إلى حلّ سريع في طمأنة الأسواق وقيادة تعافٍ خلال الربع الثاني، مدعومًا بانحسار العوامل الموسميّة السلبية.

 

حمّل التقرير >