Contact us
Open notifications

إشعارات

  • لا يوجد إشعارات جديدة

     

]

الموجز الاقتصادي الكويتي

الموجز الاقتصادي الكويتي

29.06.2026

 

لمحة عامة

بعد مرور أربعة أشهر على اندلاع الحرب الإيرانية في أواخر فبراير، يبدو أن النزاع يتجه نحو التهدئة مع توقيع الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم أولية في منتصف يونيو الجاري، رغم أن التوصل لتسوية نهائية بشأن مختلف القضايا الدبلوماسية والاقتصادية لا يزال قيد الانتظار. ولا تزال البيانات تكشف عن حجم الاضطراب الذي أصاب النشاط الاقتصادي في الكويت جراء الحرب، ولا سيما بسبب تعطل حركة الشحن في مضيق هرمز، بما يشمل انخفاض إنتاج النفط، وتباطؤ نمو الائتمان، وضعف الإنفاق عبر البطاقات المصرفية، وتراجع مخزونات الشركات، وبطء النشاط العقاري. ومن شأن إعادة فتح المضيق اعتبارا من يونيو، إلى جانب انخفاض حالة عدم اليقين المرتبطة بالنزاع، أن يخفف جانبا كبيرا من الضغوط الاقتصادية مستقبلا، ونتوقع أن يرتفع إنتاج النفط (إلى جانب مؤشرات النشاط الأخرى) تدريجيا خلال الربع الثالث. ومع ذلك، فإن التوقع بعودة تدريجية لتدفقات النقل إلى مستوياتها الطبيعية خلال الأشهر المقبلة دفعنا إلى خفض توقعاتنا لإنتاج النفط ونمو الناتج المحلي الإجمالي هذا العام مقارنة بتقديراتنا السابقة في أبريل، على أن يعقب ذلك انتعاش أقوى في عام 2027. كما أن التراجع الحاد في الإيرادات النفطية سيؤدي إلى عجز أكبر في المالية العامة لهذا العام مقارنة بما كان متوقعا سابقا، إلا أن مستويات السيولة ستبقى كافية مدعومة بإصدارات ناجحة إضافية من الدين بالعملة المحلية في أبريل ومايو وبعوائد أقل من مستويات ما قبل النزاع.

أحدث التطورات

•    توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق لوقف الحرب ضغط على أسعار النفط. أدى اتفاق السلام الأخير بين البلدين، واحتمال توقيع مذكرة تفاهم قريبا رغم عدم اليقين، إلى موجة بيع إضافية في أسواق النفط، ورغم تعطل إمدادات تقدر بنحو 14 إلى 15 مليون برميل يوميا، فقد انخفضت عقود برنت الآجلة بنسبة 16% خلال أربع جلسات تداول في منتصف يونيو، وعند وقت الكتابة كانت قد تراجعت أكثر إلى 72 دولارا للبرميل، مما أدى لمحو جميع المكاسب السعرية المرتبطة بالصراع. ويعكس ذلك تصورا بانخفاض علاوة المخاطر الجيوسياسية، وتفاؤلا بأن إمدادات النفط الخام ستتعافى قريبا، رغم أن الناقلات كانت تستهدف بشكل متقطع وأن التوترات في الخليج بين إيران والولايات المتحدة ما زالت تتصاعد من حين لآخر. وقد جاء الانخفاض نتيجة مزيج من السحب الكبير من المخزونات النفطية وظهور مؤشرات على تراجع الطلب بسبب ارتفاع الأسعار. أما إنتاج الكويت من النفط الخام في مايو، فقد ارتفع قليلا مقارنة بمستواه المنخفض في أبريل من 562 ألف برميل يوميا إلى 578 ألف برميل يوميا بحسب تقرير أوبك لشهر يونيو (الرسم البياني 1). ويعد هذا الارتفاع الشهري أمرا اعتياديا في هذا الوقت من العام مع زيادة الإنتاج لتزويد المصافي بالوقود اللازم لتلبية الطلب المرتفع على الكهرباء صيفا. ورغم ذلك، بقي نحو 78% من إنتاج الكويت قبل الحرب البالغ 2.58 مليون برميل يوميا متوقفا. ووافق تحالف أوبك-7 على زيادة إجمالية في الإنتاج قدرها 188 ألف برميل يوميا لشهر يوليو، مع السماح للكويت برفع إنتاجها 16 ألف برميل يوميا إلى 2.64 مليون برميل يوميا. غير أن هذه الزيادة تبقى نظرية على المدى القصير بسبب القيود اللوجستية المستمرة، لكنها ترفع سقف الإنتاج وتسهم في تسريع التعافي عند عودة حركة الشحن لطبيعتها. وفي هذا السياق، أعلن الرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية الشيخ نواف الصباح رفع جميع حالات القوة القاهرة، مشيرا لإمكانية ارتفاع الإنتاج إلى 2 مليون برميل يوميا خلال أسبوع من إعادة فتح المضيق بشرط عودة الشحن الدولي لطبيعته.

 

 الجدول 1: أهم البيانات الاقتصادية 
 
المصدر: مصادر الرسمية، تقديرات بنك الكويت الوطني، * السنة المالية
 
 الرسم البياني 1: إنتاج النفط الخام
(مليون برميل يوميا)
المصدر: الأوبك. *أرقام الإنتاج المبلغ عنها عبر التواصل المباشر

 

•    استكمال مؤسسة البترول الكويتية (KPC) عملية دمج أنشطة التكرير والتسويق. فقد وافقت الحكومة على دمج شركتي البترول الوطنية الكويتية وشركة البترول المتكاملة، بحيث تتولى الأولى إدارة مصفاة الزور بطاقة 615 ألف برميل يوميا ومحطة استيراد الغاز الطبيعي المسال، في خطوة تهدف لتعزيز الكفاءة التشغيلية وتبسيط الأنشطة وخفض التكاليف. ويأتي هذا القرار في إطار خطط إعادة الهيكلة التي أعلنها المجلس الأعلى للبترول في 2020. وبعد الدمج، ستحتفظ المؤسسة بسبع شركات تابعة، مع توجه استراتيجي نحو مزيد من الدمج والتركيز على ثلاث مجالات رئيسية هي الإنتاج والاستكشاف والتكرير. وتشير تقارير إعلامية إلى أن المرحلة المقبلة قد تشمل دمج الشركة الكويتية للعمليات المشتركة ضمن شركة نفط الكويت لتعزيز الكفاءة وتبسيط الهيكل التنظيمي.

•    استمرار انكماش نشاط القطاع الخاص غير النفطي في مايو، مع تباطؤ وتيرة التراجع. فقد ارتفع مؤشر مديري المشتريات إلى 47.2 من 46.3 في أبريل، مسجلا ثالث قراءة متتالية دون مستوى 50 (التقرير هنا) (الرسم البياني 2) وشهدت مكونات الإنتاج والطلبات الجديدة تحسنا واقتربت من مستوى الاستقرار، مما يشير لبداية استقرار تدريجي في الطلب دون تعاف واضح. ولا تزال الضغوط على جانب العرض قائمة مع ارتفاع التكاليف نتيجة زيادة أسعار المشتريات، رغم انخفاض تكاليف العمالة جزئيا. وانعكس ذلك على أسعار البيع التي ارتفعت بوتيرة معتدلة. كما أدت اضطرابات سلاسل التوريد وارتفاع التكاليف لتراجع المشتريات بأسرع وتيرة منذ أبريل 2020. وعلى صعيد التوقعات، لا يزال التفاؤل محدودا لكنه أقرب إلى الحياد، ما يعكس توقع الشركات عودة تدريجية للأوضاع الطبيعية رغم استمرار التحديات.

•    تباطؤ التضخم إلى 2.5% في مايو مقارنة بنحو 2.6% في أبريل، بدعم من تراجع أسعار الغذاء (التقرير هنا) (الرسم البياني 3). فقد انخفض تضخم الغذاء والمشروبات إلى 6% من 6.3% نتيجة تباطؤ زيادات أسعار اللحوم والدواجن والأسماك. وفي المقابل، بقي تضخم خدمات السكن، وهو أكبر مكونات سلة الأسعار، مستقرا عند 0.5%، على أساس سنوي. وباستبعاد الغذاء والسكن، تراجع التضخم الأساسي بشكل طفيف إلى 2.2% على أساس سنوي، مقارنة بأعلى مستوى له خلال 11 شهراً عند 2.3% في إبريل مع بقاء الخدمات الصحية الفئة الوحيدة التي سجلت نموا قوياً، إذ ارتفعت بنسبة 1.2% على أساس سنوي. وتشير القراءة الأقل للتضخم العام إلى محدودية انتقال أثر اضطرابات سلاسل الإمداد حتى الآن، مع أبرز الزيادات في بند النقل (ليصل إلى 4.5% على أساس سنوي) نتيجة ارتفاع أسعار تذاكر الطيران.

 

 الرسم البياني 2:  مؤشر مديري المشتريات
(مؤشر، أكثر من 50 = توسع)
المصدر: S&P Global 
 
 الرسم البياني 3: تضخم أسعار المستهلكين
(على أساس سنوي %)
المصدر: الإدارة المركزية للإحصاء

 

•    تراجع النشاط العقاري في مايو بعد تعافٍ جزئي في أبريل (التقرير هنا). انخفضت مبيعات العقار في مايو بعد أن سجلت تعافيا جزئيا في أبريل، إذ تراجع إجمالي المبيعات بنسبة 18% على أساس شهري وبنسبة 37.6% على أساس سنوي ليصل إلى 229 مليون دينار (الرسم البياني 4). ويعد هذا ثاني أدنى مستوى يتم تسجيله خلال أكثر من عامين، في ظل تراجع معنويات المستثمرين نتيجة استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالحرب. وشهدت المبيعات انخفاضا في جميع القطاعات، خاصة القطاع التجاري الذي تراجع بنسبة 43.8% على أساس شهري و11.3% على أساس سنوي، يليه القطاع الاستثماري بنسبة 27.7% على أساس شهري و56.4% على أساس سنوي. أما القطاع السكني فانخفض بشكل أقل حدة، بنسبة 2.3% على أساس شهري و19.2% على أساس سنوي.

•    استمرار إصدارات الدين بوتيرة قوية رغم تأثر المالية العامة بإغلاق مضيق هرمز. استأنفت الحكومة إصدارات الدين العام بالعملة المحلية خلال الفترة من أبريل إلى يونيو، بعد توقف مؤقت في شهر مارس. وقد قامت الحكومة، من خلال البنك المركزي، بجمع نحو 1.25 مليار دينار عبر آجال استحقاق مختلفة تشمل سنتين وثلاث وخمس وسبع سنوات. ورغم الصراع بقي الطلب من المستثمرين قويا، إذ تجاوزت طلبات الاكتتاب المعروض بما لا يقل عن ثلاثة أضعاف، مما يعكس استمرار الثقة في الجدارة الائتمانية السيادية للكويت وفي مستويـات السيولة المتاحة لديها. كما شهد تسعير الإصدارات تحسنا طفيفا، مع انخفاض العوائد عبر مختلف آجال الاستحقاق. ومن اللافت أن الشريحة ذات أجل خمس سنوات صدرت بعائد قدره 3.25%، مقارنة بنحو 3.625% في فبراير، وهو ما يشير إلى تحسن نسبي في ظروف التمويل رغم التحديات الاقتصادية الكلية القائمة. 

•    شهد نمو الائتمان المحلي تسارعا في مايو، إذ ارتفع بنسبة 0.5% على أساس شهري و6.7% على أساس سنوي، مدعوما بزيادة الائتمان الموجه للأعمال، رغم أن الزخم العام لا يزال أقل من المستويات السابقة. (التقرير هنا). ونما الائتمان الموجه للأعمال بنسبة 0.6% على أساس شهري، ليرتفع معدل النمو منذ بداية العام إلى 3.6%، مدفوعا بتحسن الإقراض في قطاعات الخدمات والتجارة والعقار، في حين تباطأ الإقراض للأسر بشكل طفيف إلى 0.4% على أساس شهري (1% منذ بداية العام). كما تعافى الائتمان الموجه للأوراق المالية، بينما تراجع الإقراض للمؤسسات المالية ولغير المقيمين، إذ انخفض الأخير للشهر الثاني على التوالي. وعلى صعيد التمويل، تباطأ نمو الودائع إلى 0.3% على أساس شهري، نتيجة ضعف ودائع القطاع الخاص وانخفاض أرصدة القطاع العام، في حين واصلت ودائع غير المقيمين التراجع. وبناء على ذلك، استقر معدل القروض للودائع عند 97.7%. وبالنظر للفترة المقبلة، من المتوقع أن يشهد نمو الائتمان تحسنا، مدعوما بتحسن المعنويات والتطورات الإقليمية، شريطة أن يواكب نمو الودائع هذا التحسن للحفاظ على مستويات السيولة.

 

 الرسم البياني 4: المبيعات العقارية
 (مليون دينار)
المصدر: وزارة العدل، شهري إبريل ومايو
 
 الرسم البياني5: نمو الائتمان المقدم من البنوك
 (على أساس سنوي %)
المصدر: بنك الكويت المركزي

 

التوقعات

من المتوقع أن يؤثر النزاع على النمو في عام 2026

بعد أن سجل الناتج المحلي الإجمالي نموا بنسبة 2.7% في عام 2025، من المتوقع أن ينكمش في عام 2026، متأثرا بخسائر إنتاج النفط الناتجة عن الحرب لمدة تقارب أربعة أشهر، إضافة لاضطرابات التجارة. وقد أشرنا سابقاً إلى أن التأثير الاقتصادي يعتمد على مدة وشدة النزاع. وعلى الرغم من توصل إيران والولايات المتحدة إلى اتفاق سلام مؤقت، فإن استمرار تعطل مضيق هرمز لفترة أطول من المتوقع، وما يترتب على ذلك من آثار سلبية، دفعنا لخفض توقعاتنا مقارنة بتقديرات أبريل. وبافتراض إعادة فتح المضيق في يوليو وعودة حركة الشحن تدريجيا لطبيعتها خلال عدة أسابيع، فمن المتوقع أن يتعمق انكماش الناتج المحلي الإجمالي إلى 13% في عام 2026 مقارنة بتقدير سابق بلغ 4%.

 

الرسم البياني 6: نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي  
(% على أساس سنوي)
المصدر: الإدارة المركزية للإحصاء
   

 

ويعود السبب الرئيسي في هذا التعديل إلى الناتج النفطي، والذي من المتوقع الآن أن ينخفض بنسبة 26% في عام 2026، نتيجة الإغلاق المطول للمضيق والذي أدى لتوقف صادرات النفط وإجبار الإنتاج على الانخفاض الحاد إلى مستويات لا تغطي سوى احتياجات المصافي. ونتوقع أن ينخفض متوسط إنتاج النفط الخام إلى 1.84 مليون برميل يوميا في عام 2026 (مع تسجيل أبريل أدنى مستوى شهري)، مقارنة بنحو 2.47 مليون برميل يوميا في 2025. ويأخذ هذا التقدير في الاعتبار مسارا تدريجيا نسبيا لتعافي الإنتاج بعد إعادة فتح المضيق، إذ يصل الإنتاج إلى أكثر من 80% من مستوياته قبل النزاع خلال ثمانية أسابيع، وهو ما يتماشى مع تصريحات مؤسسة البترول الكويتية.

ونبقي على توقعاتنا لأسعار النفط كما وردت في أبريل، بمتوسط 90 دولارا للبرميل لخام برنت في عام 2026، مع ميل ميزان المخاطر حاليا نحو الانخفاض، نظرا للهبوط السريع في الأسعار عقب الإعلان عن الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، والتوقعات بزيادة كبيرة في إمدادات النفط من دول مجلس التعاون الخليجي. ومع ذلك، لا تزال هناك عوامل داعمة للأسعار، إذ تبقى المخاطر الجيوسياسية مرتفعة، كما أن الالتزام بمذكرة التفاهم غير مؤكد في ظل وقف إطلاق نار هش، إذ يمكن لإيران إغلاق المضيق مجددا في أي وقت، مما يهدد حركة الشحن. كذلك، من العوامل الإيجابية للأسعار احتمال ارتفاع الطلب على النفط خلال موسم الصيف، إضافة إلى استمرار انخفاض المخزونات العالمية نتيجة التأثير المتأخر لإغلاق المضيق، والحاجة إلى إعادة تكوين المخزونات على نطاق واسع.

وفي المقابل، من المتوقع أن يسجل نمو الناتج غير النفطي (باستثناء التكرير) مستوى ثابت في عام 2026، بانخفاض طفيف عن تقدير أبريل البالغ 1%. وقد تأثرت قطاعات كالتجارة والسفر بشكل كبير، كما تعرضت سلاسل الإمداد لضغوط ممتدة، وتباطأ تنفيذ المشاريع، وأدت حالة عدم اليقين المرتفعة لكبح الإنفاق في الأشهر الأخيرة. ومع ذلك، يبقى السيناريو الأساسي لدينا أن الاقتصاد غير النفطي قادر على تجنب الركود، وهو أداء يعد جيدا بالنظر لحجم الصدمة الناتجة عن النزاع. ويساعد على ذلك استقرار التوظيف في القطاع العام الذي حافظ على مستويات الدخل، إضافة لسياسات الحكومة في ضبط الأسعار وتقديم الدعم التي خففت من أثر ارتفاع أسعار الغذاء والسلع على المستهلكين، إلى جانب الإجراءات لدعم القطاع المصرفي، بما في ذلك ضخ ودائع حكومية وتعديلات تنظيمية من البنك المركزي كخفض متطلبات السيولة ونسب كفاية رأس المال.

ونتوقع حدوث انتعاش اقتصادي قوي بعد انتهاء النزاع، تقوده زيادة إنتاج القطاع النفطي، إلى جانب عودة وتيرة إسناد المشاريع لمستوياتها التي كانت سائدة قبل النزاع، واستمرار تحسن الإنفاق الاستهلاكي كما كان قبل فبراير، ويتزامن ذلك مع تراجع الضغوط على سلاسل الإمداد. ومن المتوقع أن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 27% في عام 2027، مع زيادة كبيرة في الناتج النفطي بنسبة 56%. كما نتوقع أن تبقى أسعار النفط أعلى من مستويات ما قبل النزاع، بمتوسط يبلغ 75 دولارا للبرميل في 2027.

استقرار التضخم رغم ضغوط الحرب

من المتوقع أن يبلغ متوسط التضخم 2.5% في 2026 (مقابل 2.4% في عام 2025)، إذ يتم احتواء الضغوط التضخمية الناتجة عن النزاع من خلال سياسات الحكومة، بما في ذلك ضبط أسعار الغذاء وتقديم الدعم، إلى جانب انخفاض تضخم قطاع السكن واتجاهات تراجع التضخم في سلع استهلاكية أخرى. ويبلغ سعر الخصم الرسمي في الكويت 3.50%، في حين تشير توقعات أسواق العقود الآجلة إلى احتمال متوازن لقيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس مرة أو مرتين خلال هذا العام.

اتساع عجز المالية العامة في السنة المالية 2026/2027

من المتوقع أن يؤدي استمرار تعطل صادرات النفط لفترة طويلة — قاربت أربعة أشهر وقت إعداد التقرير — إلى جانب زيادة الإنفاق على الدعم وإعادة الإعمار بعد النزاع، وانخفاض الإيرادات غير النفطية، إلى اتساع حاد في عجز المالية العامة خلال هذا العام. ونتوقع أن يبلغ العجز نحو 17% من الناتج في السنة المالية 2026/2027 (ما يعادل 8.1 مليار دينار)، مقارنة بنحو 7.9% في السنة المالية 2025/2026. ورغم أن هذا المستوى أقل بكثير من العجز الذي بلغ 32% من الناتج خلال الجائحة، فإنه يمثل مع ذلك العجز الحادي عشر خلال الاثني عشر عاما الماضية.

 

الرسم البياني 7: وضع المالية العامة 
(مليار دينار، على أساس السنة المالية) 
المصدر: وزارة المالية، تقديرات بنك الكويت الوطني
   

 

ومن المرجح أن تتراجع مؤقتا أهداف الإصلاح المالي طويلة الأمد لصالح أولويات إعادة الإعمار والإنفاق المرتبط بالنزاع. وكانت الميزانية الرسمية قبل النزاع قد توقعت زيادة في الإنفاق بنسبة 6%، شملت ارتفاعا في الإنفاق الرأسمالي وتخصيص 700 مليون دينار لمرة واحدة لدعم صندوق التقاعد. ونتوقع نموا مشابها في إجمالي الإنفاق، مع الأخذ في الاعتبار زيادة أكبر في الدعم وارتفاعا أقل في الإنفاق الرأسمالي. كما كانت الميزانية تتوقع زيادة بنسبة 20% في الإيرادات غير النفطية لتصل لمستوى قياسي قدره 3.5 مليار دينار (ما يمثل 22% من إجمالي الإيرادات)، من خلال إجراءات تشمل رفع رسوم الخدمات، وزيادة رسوم التأمين الصحي للوافدين، وفرض ضريبة الأراضي الفضاء، إضافة لتطبيق ضريبة دخل الشركات على الشركات متعددة الجنسيات. ورغم تنفيذ بعض هذه الإجراءات، فإن ضعف نمو النشاط غير النفطي وتأخر تحصيل الإيرادات سيؤجلان تحقيق هذه الزيادات بالكامل.

وبالنظر للسنة المالية 2027/2028، نتوقع أن ينخفض العجز بشكل حاد لنحو 3% من الناتج، مدفوعا بتعافي إنتاج النفط وتراجع الإنفاق المرتبط بالحرب. كما يتوقع استئناف التقدم في مسار ضبط أوضاع المالية العامة، مع تطبيق ضريبة السلع الانتقائية وفقا لما أعلنته وزارة المالية. وبالاقتران مع ضريبة الشركات، فقد تساهم هذه الإجراءات في توليد إيرادات إضافية تصل لنحو 450 مليون دينار (ما يعادل 0.8% من الناتج). ومن الإجراءات الأخرى المحتملة على المدى القريب: ترشيد الدعم بشكل إضافي، وإعادة تسعير رسوم الخدمات، وخفض بعض بنود الإنفاق التقديري. وتوفر الأصول الاحتياطية الضخمة للحكومة — التي تقدر بشكل غير رسمي بأكثر من تريليون دولار — إضافة لانخفاض مستويات الدين العام التي تبلغ نحو 17% من الناتج رغم الإصدارات الأخيرة، مساحة واسعة لتمويل العجز المتوقع. كما أبقت وكالتا التصنيف الائتماني ستاندرد اند بورز وموديز على التصنيف السيادي للكويت دون تغيير مع نظرة مستقبلية مستقرة منذ بداية النزاع، مشيرتين إلى قوة الاحتياطيات المالية الحكومية.

يؤكد النزاع الحاجة إلى التنويع الاقتصادي

كشفت الحرب عن تحديات هيكلية كامنة في الاقتصاد، وبشكل خاص الاعتماد الكبير على الإيرادات النفطية، وجمود هيكل القطاع العام، وضعف دور القطاع الخاص. مما يعزز أهمية دفع وتنفيذ إصلاحات رؤية 2035، بهدف تنشيط القطاع الخاص، وتنويع مصادر الدخل، وترشيد الإنفاق، وتعزيز الاستثمار. كما نتوقع أن تسعى الحكومة لتسريع هذه الجهود وتكثيفها خلال الفترة المقبلة. وتتمثل المخاطر السلبية للتوقعات في احتمال استمرار تعافي إنتاج النفط لفترة أطول من المتوقع وانخفاض أسعار النفط. أما المخاطر الإيجابية فتشمل تسارع نمو الإنفاق الاستهلاكي، إلى جانب استئناف زخم المشاريع، وإصلاح بيئة الأعمال، وزيادة وتيرة الاستثمار. 

 

حمّل التقرير >