Contact us
Open notifications

إشعارات

  • لا يوجد إشعارات جديدة

     

]

الموجز الاقتصادي الكويتي

الموجز الاقتصادي الكويتي

03.05.2026

 

لمحة عامة

تأثرت الكويت بالصراع بين الولايات المتحدة الكيان الصهيوني من جهة وإيران من جهة اخرى إذ تعرض النشاط الاقتصادي لاضطراب شديد نتيجة الهجمات الايرانية التي استهدفت البنية التحتية المحلية والاقليمية وإغلاق مضيق هرمز الحيوي لحركة الشحن. ومع تقييد التجارة جرى إغلاق جزء كبير من الإنتاج النفطي ما دفع أسعار النفط إلى تجاوز 100 دولار للمرة الاولى منذ عام 2022. ومن المتوقع أن تعكس الاثار الاقتصادية درجة شدة الصراع ومدة استمراره. وحتى اندلاع الأعمال القتالية كان النمو الاقتصادي يشهد تسارعا مدفوعا ببيانات اقتصادية إيجابية شملت نموا قويا في الائتمان وارتفاعا في النشاط العقاري وزيادة في ترسية المشاريع وارتفاع قراءات مؤشر مديري المشتريات فوق الاتجاه العام ونمو قوي نسبيا في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي في النصف الثاني من عام 2025. كما كانت السياسات الحكومية تكتسب زخما مع موافقات قوية على المشاريع وقفزة كبيرة في الانفاق الرأسمالي في موازنة السنة المالية 26/27. ومع ذلك من المتوقع أن يكون للصراع الحالي أثر على السيولة والمالية العامة إذ تراجعت الايرادات النفطية إلى مستويات ضئيلة رغم ارتفاع الأسعار وتأثر نشاط الاعمال والمستهلكين في الوقت الذي تفرض فيه اضطرابات سلاسل التوريد ضغوطا تصاعدية على تكاليف المدخلات. ونعتقد أن الاقتصاد غير النفطي يمكنه تفادي الدخول في ركود رغم أن التوقعات تعتمد بطبيعتها على مسار الصراع.

أحدث التطورات

•    أسعار النفط تقفز لكن الإنتاج النفطي الكويتي تراجع. اندلاع الاعمال القتالية بين الولايات المتحدة واسرائيل وإيران في 28 فبراير تبعه سلسلة من إجراءات الهجمات الايرانية على دول المنطقة بما في ذلك الكويت ومع إغلاق مضيق هرمز مما أدى إلى تعطيل التجارة والسياحة والنشاط الاقتصادي الاقليمي. كما ارتفعت عقود خام برنت الآجلة إلى نحو 120 دولارا للبرميل مطلع مارس قبل أن تتراجع وتستقر قرب 114 دولار للبرميل في نهاية إبريل. ومع توقف حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز أجبر المنتجين على تقليص الإنتاج مع امتلاء الخزانات. ووفقا لمصادر ثانوية في أوبك تراجع انتاج الكويت من النفط الخام بنسبة 53% على أساس شهري في مارس ليصل إلى 1.2 مليون برميل يوميا. واعلنت مجموعة أوبك-8 انها ستستأنف زيادات حصص الإنتاج بمقدار 207 آلاف برميل يوميا شهريا اعتبارا من أبريل بعد تعليق الزيادات في الربع الاول مع الاتفاق على زيادة مماثلة في مايو. إلا أن المعروض الفعلي من المرجح أن يتراجع بشكل ملحوظ وخصوصا في الكويت إذ يتوقع أن يبقى الإنتاج دون الحصة البالغة 2.6 مليون برميل يوميا في أبريل ومايو بسبب استمرار توقف العمليات.

 

 الجدول 1: أهم البيانات الاقتصادية 
 
المصدر: مصادر الرسمية، تقديرات بنك الكويت الوطني، * السنة المالية
 
 الرسم البياني 1: إنتاج النفط الخام* 
(مليون برميل يوميا)
المصدر: الأوبك. *أرقام الإنتاج المبلغ عنها عبر التواصل المباشر

 

•    تراجع نشاط القطاع الخاص غير النفطي بشدة في مارس إذ هبط مؤشر مديري المشتريات إلى 46.3 مسجلا أول انكماش منذ اغسطس 2024 متأثرا بالصراع. ضعف الطلب في ظل تعليق الرحلات والشحن أدى إلى هبوط مؤشري الإنتاج والطلبيات الجديدة إلى أدنى مستوياتهما منذ عدة سنوات. (التقرير هنا). كما سجلت أسعار مدخلات الشركات اول انخفاض منذ أبريل 2020 نتيجة تراجع أسعار المشتريات وتكاليف التوظيف. ومع ذلك ارتفعت أسعار السلع وإن كانت بوتيرة ابطأ على الارجح بسبب تقلص المعروض من السلع المتاحة جراء اضطرابات سلاسل التوريد. في المقابل تراجع مؤشر ثقة الاعمال للاثني عشر شهرا المقبلة إلى أدنى مستوى له منذ 31 شهرا. واستمرار هذه البيانات يشير بوضوح إلى ضعف حاد في نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي الرسمي في النصف الاول من 2026 علما بان اخر البيانات الاولية الرسمية للربع الثالث من عام 2025 اظهرت نموا قويا بلغ 6.5%، على أساس سنوي، في حين بلغ متوسط مؤشر مديري المشتريات 53. (التقرير هنا).

•    ارتفع تضخم أسعار المستهلكين إلى 2.1% على أساس سنوي في مارس (1.9% في فبراير) منهيا سلسلة تراجع استمرت اربعة أشهر في ظل اضطرابات التجارة الناتجة عن اغلاق مضيق هرمز. (التقرير هنا). وعلى الرغم من ذلك كان الارتفاع معتدلا ما يعكس انتقالا محدودا لتأثير الصراع الاقليمي بفضل حظر حكومي على تصدير المواد الغذائية وتطبيق ضوابط الأسعار. وقد تكون القراءة قد تأثرت أيضا بعوامل موسمية تشمل شهر رمضان وعيد الفطر. واستقرت أسعار مكون خدمات السكن بينما ارتفعت أسعار الاغذية والمشروبات بنسبة 1.2% على أساس شهري وهو اعلى مستوى منذ منتصف 2022 بسبب اضطرابات الاستيراد. وباستثناء الغذاء والسكن ارتفع التضخم الأساسي إلى 1.7% على أساس سنوي من 1.6% مع ارتباط الزيادة بشكل رئيسي بارتفاع أسعار المعادن الثمينة.

•    بقي نشاط القطاع العقاري في الربع الاول من 2026 متماسكا نسبيا رغم تباطؤ حاد في نهاية الربع مدفوع بالصراع بين الولايات المتحدة وإيران. (التقرير هنا). تراجعت مبيعات العقارات في الربع الاول بنسبة 31% على أساس ربعي لتصل إلى 899 مليون دينار مع تراجع واسع عبر جميع القطاعات. وكان التراجع نتيجة هبوط حاد في مارس متأثرا بالصراع والتباطؤ الموسمي المرتبط برمضان وعيد الفطر. كما سجلت المبيعات السكنية والتجارية تراجعا ربعياً بنسبة 33% و21% على التوالي مع تحقيق نمو إيجابي قوي على أساس سنوي في حين تراجعت مبيعات الاستثمار بنسبة 33% على أساس ربعي و16% على أساس سنوي بما يعكس تراجعا في شهية المستثمرين.

•    استمر الزخم القوي في إسناد المشاريع خلال الربع الاول من 2026 مع قفزة بلغت 300% على أساس سنوي وفق بيانات مشاريع MEED. وبلغت إجمالي إسناد المشاريع 1.8 مليار دينار مسجلة ثاني اعلى مستوى منذ 2016. تركز معظم النشاط في يناير وفبراير مع امتداد الزخم القوي لعام 2025. اما مارس فقد شهد تباطؤا حادا مع ترسية مشاريع بقيمة 100 مليون دينار فقط في ظل الاضطرابات الاقليمية. قطاع الكهرباء والمياه استحوذ على نحو 70% من إجمالي المشاريع المسندة مدعوما بعقد محطة كبد الشمالية لمعالجة المياه بقيمة 991 مليون دينار. وفي الوقت نفسه، استمر الاداء الإيجابي في قطاع النفط والغاز بفضل إسناد عقود خطوط أنابيب النفط الخام من قبل شركة نفط الكويت في حين ظل النشاط في القطاعات الاخرى محدودا بوجه عام.

•    تعرضت المالية العامة أيضا لاضطراب شديد جراء الصراع الاقليمي خصوصا مع توقف صادرات النفط. حجم الاضطراب يعني ان التوقعات الواردة في مسودة موازنة الحكومة للسنة المالية 26/27 التي صدرت مطلع فبراير لا تعكس هذه الاضطرابات. وكانت الموازنة قد توقعت عجزا ضخما قدره 9.8 مليار دينار (19% من الناتج المحلي) مع احتساب الايرادات على أساس سعر نفط مفترض قدره 57 دولارا للبرميل وانتاج متوسط يبلغ 2.6 مليون برميل يوميا وكلاهما يبدو غير مرجح التحقيق. وقدرت المصروفات بارتفاع 6% على أساس سنوي لتصل إلى 26.1 مليار دينار متضمنة تحويلا كبيرا غير متكرر لصندوق الضمان الاجتماعي وقفزة بنسبة 37% في الانفاق الرأسمالي. وفي الوضع الحالي ما زلنا نعتقد أن العجز سيكون اقل من التقدير الرسمي في الموازنة لكنه سيكون أكبر مما كان متوقعا سابقا (انظر التوقعات ادناه). ومع ذلك لجأت الحكومة إلى اسواق الدين في الاسابيع الاخيرة ما سيساعد على معالجة اي نقص قريب الأجل في السيولة اذ اصدرت 500 مليون دينار على عدة شرائح بآجال سنتين وثلاث وخمس سنوات اضافة إلى اصدار خاص بقيمة ملياري دولار. وبذلك يرتفع إجمالي الدين المصدر في 2026 حتى الان إلى 1.4 مليار دينار اضافة إلى 5.65 مليار دينار في 2025. ولا تزال نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي منخفضة جدا عند 17%.

 

 الرسم البياني 2: مؤشر مديري المشتريات
(مؤشر، أكثر من 50 = توسع)
المصدر: S&P Global 
 
 الرسم البياني 3: تضخم أسعار المستهلكين
(على أساس سنوي %)
المصدر: الإدارة المركزية للإحصاء

 

•    كشف بنك الكويت المركزي عن حزمة تحفيزية تهدف إلى تعزيز متانة القطاع المصرفي خلال فترة الصراع ما بين الولايات المتحدة وإيران. تشمل الإجراءات تخفيفا مؤقتا لبعض النسب الرئيسية إذ جرى خفض الحد الادنى لنسبة تغطية السيولة ونسبة صافي التمويل المستقر من 100% إلى 80% وخفض الحد الادنى لنسبة السيولة الرقابية من 18% إلى 15% ما يعزز مرونة السيولة قصيرة الأجل لدى البنوك. كما رفع البنك المركزي الحد الاقصى للاقتراض إلى 100% موسعا قدرة البنوك على منح الائتمان للأسر والشركات. وبالتوازي، سمح البنك المركزي بتحرير 1% من هامش الحفاظ على راس المال ما خفض متطلبات راس المال الرقابية الإجمالية من 13% إلى 12% دعما لميزانيات البنوك واستمرار نشاط الاقراض.

•    انعكس مسار نمو الائتمان المحلي في مارس، إذ انكمش بنسبة 0.6% على اساس شهري بعد النمو القوي في فبراير، مع تباطؤ النمو على اساس سنوي الى مستوى لا يزال قويا عند 7.8% (الشكل 5. التقرير متاح هنا). وقد نتج هذا الانخفاض عن تراجع حاد في الائتمان الممنوح للمؤسسات المالية بنسبة 13% على اساس شهري، في حين تباطا نمو الاقراض لقطاع الاعمال الى 0.6% على اساس شهري، مما خفض النمو السنوي الى 6.3%. كما انكمش الائتمان الموجه للتجارة بنسبة 5.5% على اساس شهري، بينما تباطا الاقراض لقطاعات الانشاءات، والخدمات العامة، وقطاعي النفط والغاز. كذلك تراجع الائتمان الممنوح للأسر بنسبة 0.4% على اساس شهري، مسجلا اول انكماش شهري له منذ مارس 2024، ومع بلوغ نموه 3.4% على اساس سنوي لا يزال اقل من نمو ائتمان قطاع الاعمال. وعلى جانب الخصوم، ارتفعت ودائع المقيمين بنسبة 1.6% على اساس شهري (7.4% على اساس سنوي)، مدعومة بزيادة في ودائع القطاع العام والحكومة، في حين انخفضت ودائع القطاع الخاص بنسبة 1.0% على اساس شهري، وهو اكبر تراجع منذ ديسمبر 2020، مما ابقى نمو ودائع القطاع الخاص عند 1.8% على اساس سنوي.

 

 الرسم البياني 4: المبيعات العقارية
 (مليون دينار)
المصدر: وزارة العدل
 
 الرسم البياني5: نمو الائتمان المقدم من البنوك
 (على أساس سنوي %)
المصدر: بنك الكويت المركزي

 

التوقعات

من المتوقع ان يضغط الصراع على النمو في 2026

وضعت الاضطرابات الجيوسياسية المستمرة حدا لزخم النمو الإيجابي الذي تحقق في 2025 إذ نقدر ان الناتج المحلي الإجمالي ارتفع بنسبة 2.7%. ويعتمد حجم الاثر بوضوح على شدة الصراع ومدة استمراره وطريقة انتهائه. ففي سيناريو الأساس لدينا، حيث يتم حل الصراع في الربع الثاني ويعاد فتح مضيق هرمز بسرعة ما يؤدي لعودة تدريجية لحركة الشحن خلال الاسابيع اللاحقة ينكمش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.7% في 2026 مقارنة بتوقع ما قبل الصراع البالغ 4.5%. ومع ذلك يتجنب الاقتصاد غير النفطي الدخول في ركود معكوسا بدور الحكومة الكبير في الاقتصاد كعامل استقرار وبمحدودية التعرض للسياحة ورؤوس الاموال الاجنبية مقارنة بنظرائه في دول مجلس التعاون.

 

الرسم البياني 6: نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي  
(% على أساس سنوي)
المصدر: الإدارة المركزية للإحصاء
   

 

كما من المتوقع أن ينخفض انتاج النفط بنسبة 9% في 2026 بسبب اغلاق مضيق هرمز الذي ادى إلى توقف صادرات النفط ما خفض انتاج النفط الخام إلى متوسط 2.25 مليون برميل يوميا في 2026 مقارنة بتوقعات ما قبل الصراع البالغة 2.58 مليون برميل يوميا مع افتراض تعاف سريع للإنتاج بعد الازمة. وفي الوقت نفسه، من المرجح أن تبقي المخاطر الجيوسياسية المستمرة واعادة بناء المخزونات عالميا والاضرار التي لحقت ببعض منشآت النفط والغاز الكبرى في دول مجلس التعاون أسعار النفط مرتفعة خلال المستقبل المنظور حتى بعد انتهاء الصراع ولذلك رفعنا توقعنا لمتوسط السعر في 2026 إلى 90 دولارا للبرميل من 65 دولارا سابقا ونتوقع أن تبقى الأسعار فوق مستويات ما قبل الصراع حتى العام المقبل.

كما اوقف الصراع الزخم الذي كان يتشكل في الاقتصاد غير النفطي إذ يتوقع الان ان يتباطأ نموه إلى 1% في 2026 مقارنة بتوقع ما قبل الصراع البالغ 3.3%. وقد تعرضت التجارة والسفر لاضطراب شديد وتعرضت سلاسل التوريد لضغوط وسيشهد نشاط المشاريع تباطؤا حتميا بينما من المرجح ان تؤثر حالة عدم اليقين سلبا على الانفاق على الاقل على المدى القصير. ومع ذلك فان احتواء الصدمة يأتي من اولا ضوابط الأسعار والدعم التي تقلل انتقال اثار ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة العالمية إلى القطاع الخاص وثانيا استقرار مستويات التوظيف في القطاع العام وثالثا إمكانية تقديم دعم وسيولة للاقتصاد من الاحتياطيات المالية الضخمة للحكومة وإجراءات التحفيز من البنك المركزي (انظر اعلاه).

بافتراض انتهاء الصراع على المدى القريب نتوقع انتعاشا قويا في النمو الاقتصادي في 2027 بنسبة 10% او أكثر تقوده القطاعات النفطية إذ نفترض عودة الإنتاج النفطي المحلي سريعا إلى مستويات ما قبل الصراع مع احتمال أن تقدم أوبك أيضا على زيادات رسمية اضافية في الإنتاج ما يساعد على تعويض الايرادات النفطية التي فقدت خلال الصراع. كما أن عودة انماط التجارة والسفر إلى طبيعتها ستؤدي إلى تحسن ثقة الاعمال والمستهلكين واستئناف كامل لنشاط المشاريع مع استمرار الحكومة في تنفيذ الانفاق ضمن خطة التنمية.

اتساع العجز المالي بشكل حاد في السنة المالية 26/27

على الرغم من التوقف قصير الأمد لصادرات النفط يفترض توقعنا ان تصل الايرادات النفطية الحكومية في 26/27 عند مستوى اعلى من العام السابق (وان كانت دون مستويات الاعوام السابقة) مع تعافي الإنتاج بسرعة وبقاء أسعار النفط مرتفعة. الا ان زيادة الانفاق على الدعم واعادة الاعمار بعد الصراع إلى جانب تراجع الايرادات غير النفطية قد يدفع العجز إلى ما يزيد قليلا على 10% من الناتج المحلي في 26/27 مقارنة بـ 6.5% في 25/26. كما نسترشد بالزيادة البالغة 6% في الانفاق في الموازنة العامة للعام المالي 26/27 التي تضمنت مخصصات اضافية غير متكررة بقيمة 0.7 مليار دينار لدعم صندوق التقاعد.

 

الرسم البياني 7: وضع المالية العامة 
(مليار دينار، على أساس السنة المالية) 
المصدر: وزارة المالية، تقديرات بنك الكويت الوطني
   

 

في هذا السياق يصبح من الحتمي ان يتراجع الهدف طويل الأمد للإصلاح المالي لصالح تلبية الاحتياجات العاجلة الناجمة عن الصراع. وكانت الموازنة الرسمية قد اظهرت ارتفاع الايرادات غير النفطية بنسبة 20% إلى مستوى قياسي بلغ 3.5 مليار دينار هذا العام اي قرابة 22% من إجمالي الايرادات متضمنة إجراءات لإعادة تسعير رسوم الخدمات ومضاعفة رسوم التأمين الصحي للوافدين وفرض ضريبة على الاراضي الفضاء وضريبة دخل الشركات متعددة الجنسيات. ورغم تنفيذ بعض هذه الإجراءات الا ان تباطؤ النمو غير النفطي وفجوات التحصيل من المرجح ان يؤجلا تحقق المكاسب الكاملة إلى وقت لاحق.

وبالمثل على جانب الانفاق فقد تحجب تكلفة الصراع التقدم الكامن في ضبط المالية العامة. وباستثناء البنود الاستثنائية نلاحظ نموا ابطا للأنفاق الجاري في الموازنة مقارنة بالأعوام السابقة بفضل جزئي لخطط توظيف اقل في القطاع العام تقل عن 15 ألف موظف مقارنة بأكثر من 20 ألف سابقا بما يعكس جهودا مستمرة لاحتواء فاتورة الاجور. وعلى الرغم من محدودية وضوح الرؤية نتوقع ان ينخفض العجز إلى اقل من 3% من الناتج المحلي في العام المقبل مع تعافي انتاج النفط وبقاء الأسعار مرتفعة وتراجع الانفاق المرتبط بالحرب. وقد اوصى صندوق النقد الدولي في اخر مراجعة للمادة الرابعة بان تقوم الكويت بتنفيذ ضبط مالي بنحو 10% من الناتج المحلي على مدى العقد المقبل مع اتخاذ إجراءات لترشيد الدعم غير الموجه (نحو مليار دينار) بما في ذلك دعم الوقود (300 مليون دينار) واعادة هيكلة الحكومة لتعزيز الكفاءة.

وعلى الرغم من اتساع العجز في المدى القريب لا نتوقع ظهور اي مصاعب تمويلية ملموسة. فقد اصدرت الحكومة ديونا بقيمة 6 مليارات دينار (12% من الناتج المحلي) خلال 25/26 اضافة إلى 1.1 مليار دينار اخر في أبريل 2026 مما وفر دفعة كبيرة للسيولة إلى جانب السيولة المتاحة بالفعل في الاحتياطي العام. وتبقى مستويات الدين العام البالغة 17% من الناتج المحلي منخفضة جدا وفقا للمعايير الدولية كما اعادت كل من موديز وستاندرد اند بورز تثبيت التصنيف الائتماني السيادي عند درجة استثمارية قوية مع نظرة مستقبلية مستقرة منذ بداية الصراع.

التضخم مرشح للاستقرار رغم ضغوط الحرب

من المتوقع ان يبلغ متوسط التضخم 2.5% في 2026 (2.4% في 2025) اذ تقابل الضغوط التضخمية الناجمة عن الصراع بضوابط حكومية على أسعار الغذاء والدعم وانخفاض تضخم الاسكان واتجاهات انكماشية في سلع استهلاكية اخرى. ومن المتوقع الان ان تبقي الولايات المتحدة أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام او تشهد خفضا واحدا فقط مقارنة بثلاثة تخفيضات كانت متوقعة في بداية 2026 وذلك في ظل قفزة أسعار الطاقة العالمية نتيجة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران علما بأن سياسة الفائدة الامريكية غالبا ما تشكل مرجعا للتغيرات في السياسة النقدية في المنطقة. وقد يضيف تطبيق ضريبة قيمة مضافة بنسبة 5% نحو 2% إلى معدل التضخم لمدة عام رغم عدم الإعلان حتى الآن عن موعد محدد لتطبيقها.

الاصلاحات تبقى أساسية لإطلاق إمكانات النمو

حوّل الصراع مؤقتا تركيز الحكومة في المدى القريب عن الاصلاحات الاقتصادية الهيكلية الرامية إلى تعزيز النمو وتنويع الاقتصاد ولاسيما تلك المتعلقة ببيئة الاعمال وسوق العمل والسياسة المالية والقطاع العام ومستويات الاستثمار المنخفضة. وسيتيح ما بعد الصراع فرصة لإعادة التعاطي مع هذه الاصلاحات بزخم أكبر والسعي لتحقيق الاهداف طويلة الامد الواردة في خطة رؤية 2035 مع اعادة تقييم الاحتياجات المستقبلية في ضوء الاوضاع الاقليمية.

 

حمّل التقرير >