Contact us
Open notifications

إشعارات

  • لا يوجد إشعارات جديدة

     

]

التحليل الاقتصادي

التحليل الاقتصادي

23.07.2026

 

كشف الحساب الختامي للدولة للسنة المالية المنتهية (2025/2026) عن اتساع عجز المالية العامة إلى 7.1 مليار دينار في السنة المالية 2025/2026 مقارنة بنحو 1.1 مليار دينار في السنة المالية السابقة، وهو مستوى كبير وغير متوقَّع (يُقدَّر بنحو 15% من الناتج)، ويُعد الأوسع منذ السنة المالية 2020/2021 التي تأثرت بجائحة كورونا. كما تجاوز هذا العجز تقديرات الحكومة نفسها في الموازنة بنحو 800 مليون دينار. ويُعزى ذلك بصورة رئيسية إلى الانخفاض الملحوظ في الإيرادات النفطية، الناتج عن تباطؤ إلغاء تخفيضات الإنتاج التي أقرتها مجموعة الأوبك+ مقارنة بالتوقعات، إضافة إلى اضطرابات صادرات النفط الناجمة عن الصراع بين الولايات المتحدة وإيران. وفي المقابل، لم يكن ارتفاع الإنفاق الحكومي عاملاً رئيسياً، إذ جاء الإنفاق الفعلي قريباً من المستويات المعتمدة في الموازنة العامة. أما الإيرادات غير النفطية فواصلت نموها، لكنها بقيت عند مستويات منخفضة نسبياً. وعلى صعيد الإنفاق، فإن الزيادة الهامشية البالغة نحو 2% على أساس سنوي تعكس نهجاً حكومياً منضبطاً إضافة إلى الأثر الإيجابي لتراجع مصروفات الدعم نتيجة انخفاض أسعار النفط خلال عام 2025. وكان ارتفاع الإنفاق الرأسمالي تطوراً إيجابياً بالنسبة للتنمية الاقتصادية، إلا أنه بقي عند مستويات منخفضة تاريخياً. وبوجه عام، تؤكد النتائج المالية استمرار تعرض المالية العامة للدولة الى إيرادات النفط المتقلبة، والحاجة لتسريع خطط الضبط المالي والإصلاحات الاقتصادية، لا سيما في ظل بيئة جيوسياسية إقليمية تتسم بتزايد عدم اليقين.

أبرز ما يلفت الانتباه في هذه البيانات، إلى جانب الزيادة الكبيرة في العجز، هو الانخفاض الحاد في إجمالي الإيرادات، والذي بلغ 25% على أساس سنوي، وهو أكبر تراجع منذ السنة المالية 2020/2021 التي تأثرت بالجائحة. ويعود ذلك بشكل كامل تقريباً لانخفاض الإيرادات النفطية، التي هبطت بنسبة حادة بلغت 30% مقارنة بالعام السابق، لتسجل 13.6 مليار دينار، أي أقل بأكثر من 11% من التقديرات الواردة في الموازنة. ويُعد ذلك أمراً غير معتاد نظراً إلى أن الموازنة غالباً ما تستند لافتراضات متحفظة بشأن أسعار النفط ومستويات الإنتاج. وفي حين أن متوسط سعر النفط الفعلي خلال السنة المالية 2025/2026 جاء متوافقاً لحد كبير مع السعر المفترض في الموازنة والبالغ 69 دولاراً للبرميل، فإن تقديرات الإنتاج النفطي كانت أعلى من الواقع بفارق ملحوظ. ويُعزى ذلك إلى قرار منظمة الأوبك+ تأجيل زيادة الإنتاج خلال الربع الأول من السنة للحد من احتمالات فائض المعروض في ظل ضعف الأسعار، ثم إلى إغلاق إيران لمضيق هرمز في شهر مارس، وهو ما أثّر سلباً في إيرادات الكويت من صادرات النفط.

 

 الرسم البياني 1: وضع المالية العامة
 
المصدر: وزارة المالية
 
 الرسم البياني 2: الإيرادات العامة
 
المصدر: وزارة المالية

 

وفي المقابل، واصلت الإيرادات غير النفطية تحسنها، مرتفعة بنسبة 6% على أساس سنوي، لتسجل بذلك ثالث زيادة سنوية متتالية. ويعود هذا الأداء للجهود المستمرة لتعزيز الموارد غير النفطية عبر إجراءات كرفع رسوم الخدمات وزيادة إيرادات إيجارات أملاك الدولة. ويأتي ذلك عقب تطبيق ضريبة الأراضي البيضاء وضريبة دخل الشركات متعددة الجنسيات بنسبة 15%، والتي من المتوقع أن تظهر آثارها في حسابات السنة المالية 2026/2027. ومن المرجح اتخاذ خطوات إضافية في هذا المجال خلال المدى القريب إلى المتوسط، بما في ذلك احتمال تطبيق الضريبة الانتقائية خلال عام 2027.

أما على جانب الإنفاق، فقد جاءت النتائج المالية متوافقة لحد كبير مع التوقعات، إذ ارتفع الإنفاق بنسبة 2.1% على أساس سنوي ليبلغ 23.6 مليار دينار، مع بقائه دون السقف المعتمد في الموازنة العامة، انسجاماً مع الاتجاه التاريخي المعتاد. وارتفع الإنفاق على تعويضات العاملين بنسبة 5% مقارنة بالعام السابق، وهو ما فاق أثر الانخفاض في مصروفات الدعم (بنسبة 8%) والمصروفات الأخرى (بنسبة 4%). وقد شكّل ضبط الإنفاق سمة رئيسية للسياسة المالية خلال السنوات الأخيرة، ومن المتوقع أن يستمر هذا النهج مع سعي الحكومة لترشيد الإنفاق الاختياري، بما يشمل الرواتب والمكافآت والسلع والخدمات وغيرها، إضافة إلى البحث عن مكاسب في الكفاءة التشغيلية. ومن الجدير بالملاحظة تحسن الإنفاق الرأسمالي، الذي ارتفع بنسبة 17% على أساس سنوي ليصل إلى 1.8 مليار دينار، إلى جانب ارتفاع معدل تنفيذ الإنفاق الرأسمالي إلى 79% من المخصصات المعتمدة في الموازنة. وينبغي النظر إلى ذلك باعتباره مؤشراً على تعافي نشاط المشاريع وتجدد توجه الحكومة نحو الاستثمار المحلي قبل التوترات الإقليمية.

تمويل العجز

بعد إقرار قانون التمويل والسيولة في مارس 2025، عادت الحكومة إلى أسواق الدين للمرة الأولى منذ عام 2017، إذ أصدرت سندات بقيمة إجمالية بلغت 7.8 مليار دينار، منها 6 مليارات دينار خلال السنة المالية 2025/2026، وذلك عبر طروحات محلية ودولية شهدت طلباً يفوق المعروض. وشمل ذلك إصدار سندات يوروبوند بقيمة إجمالية بلغت 11.3 مليار دولار في أكتوبر 2025. ويُقدَّر أن الدين العام القائم ارتفع إلى نحو 14% من الناتج مع نهاية السنة المالية 2025/2026. و من الممكن أن تشهد السنة المالية الحالية (2026/2027) اتساع العجز إلى ما يتجاوز 20% من الناتج، نتيجة تأثير الصراع الإقليمي على وضع المالية العامة، وخاصة من خلال خسائر إيرادات الصادرات النفطية الناجمة عن إغلاق إيران لمضيق هرمز منذ مارس، فضلاً عن زيادة الإنفاق المرتبط بالأزمة، بما في ذلك الدعم الحكومي، والحلول اللوجستية البديلة، واستيراد المواد اللازمة وغيرها. يأتي ذلك بالإضافة إلى الزيادات في الإنفاق على البنود غير المتكررة التي سبق أن حددتها وزارة المالية في موازنة 2026/2027، والتي نُشرت قبل اندلاع الصراع وقدّرت العجز آنذاك بنحو 9.8 مليار دينار. وعليه، فمن المرجح أن تلجأ الحكومة لإصدارات إضافية من أدوات الدين خلال هذا العام، خاصة أن قانون التمويل والسيولة يتيح اقتراضاً تراكمياً يصل إلى 30 مليار دينار على مدى 50 عاماً، إضافة لإمكانية السحب من صندوق الاحتياطي العام، الذي لا تزال مستويات أصوله السائلة غير معلنة. ورغم تزايد الضغوط المالية، ولا سيما بسبب الصراع في منطقة الخليج، فإن مستويات الدين ما زالت ضمن حدود يمكن إدارتها. وقد أكدت كل من وكالة ستاندرد آند بورز (S&P) ووكالة موديز (Moody's) تصنيف الكويت السيادي عند AA- وA1، على التوالي، مستندتين في ذلك إلى قوة الاحتياطيات الخارجية للدولة.

 

 الرسم البياني 3: النفقات العامة
 (% من الإجمالي)
المصدر: وزارة المالية
 
 الرسم البياني 4: بنود الانفاق 
 
المصدر: وزارة المالية، تقديرات بنك الكويت الوطني

 

حمّل التقرير >