Contact us
Open notifications

إشعارات

  • لا يوجد إشعارات جديدة

     

]

الموجز الربعي لمصر

الموجز الاقتصادي لمصر

27.07.2026

 

لمحة عامة

يواصل الاقتصاد إظهار قدرٍ ملحوظ من المرونة رغم تجدد التوترات الجيوسياسية وارتفاع مستويات التقلّب الخارجي. وقد تسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 5.0% على أساس سنوي في الربع الأول من عام 2026، مدعوماً بقوة إنفاق الأُسَر وازدهار الأنشطة في قطاعات السياحة والإنشاءات والتكرير وخدمات قناة السويس. وفي ذات الوقت، تراجع معدل التضخم منذ شهر مارس، مما أتاح للبنك المركزي الإبقاء على نهجه القائم على الترقب والانتظار بعد أن أوقف دورة التيسير النقدي في وقت سابق من هذا العام. ومع ذلك، لا تزال التوترات الإقليمية تؤثر سلباً في ثقة الأعمال، وتدفقات رؤوس الأموال، والأوضاع الخارجية، وهو ما يتجلى في ضعف قراءات مؤشر مديري المشتريات، وتقلبات سعر الصرف، واتساع عجز الحساب الجاري. وبالنظر للمستقبل، وعلى الرغم من الضغوط الحالية، نتوقع أن يتجاوز النمو الاقتصادي مستوى 5% خلال السنة المالية 27/26، مدعوماً بتحسن الطلب المحلي، وانخفاض التضخم، وتعزيز النشاط الاستثماري. كما يُفترض أن تُسهم مواصلة ضبط أوضاع المالية العامة، والحفاظ على مرونة سعر الصرف، والتقدم في الإصلاحات الهيكلية في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي، وإنْ كانت المخاطر لا تزال تميل إلى الجانب السلبي في ظل استمرار حالة عدم اليقين الإقليمي.

أحدث التطورات

•    النمو يُثبت مرونته في مواجهة الرياح الجيوسياسية المعاكسة. تسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 5% على أساس سنوي في الربع الأول من عام 2026 (يناير - مارس 2026)، مقارنةً بنحو 4.8% في الفترة نفسها من العام الماضي، وفقاً لوزارة التخطيط. وجاء هذا الأداء الأقوى من المتوقع رغم اندلاع الصراع الأمريكي الإيراني قرب نهاية الربع، والذي أدى لاضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار النفط العالمية. وبقي استهلاك الأُسَر المحرك الرئيس للنمو، تلاه الإنفاق الحكومي، في حين استمرت الاستثمارات الخاصة في تقديم مساهمة محدودة نسبياً. وفي المقابل، شكّلت الصادرات الصافية عاملاً مثبّطاً للنشاط الاقتصادي نتيجة ارتفاع تكاليف الواردات المرتبطة بالصراع الإقليمي. وقد كان الأداء القطاعي إيجابياً على نطاق واسع في الاقتصاد غير النفطي، إذ سجلت قطاعات قناة السويس (+24% سنوياً) والسياحة (+8.3%) والإنشاءات (+5.2%) معدلات نمو قوية. وعاد نشاط الإنشاءات إلى النمو بعد انكماشه في الربع السابق، مدعوماً باستمرار تنفيذ مشروعات البنية التحتية وخطط التوسع العمراني. كذلك حقق قطاع التكرير نمواً قوياً بلغ 15% على أساس سنوي، مع استئناف شركات الطاقة الدولية أعمالها عقب جهود الحكومة لتسوية المتأخرات المالية المستحقة عليها.

 

الجدول 1: أهم البيانات الاقتصادية
 
المصدر: مصادر رسمية، توقعات بنك الكويت الوطني
 
الرسم البياني 1: نشاط الأعمال غير النفطي
 
المصدر: ستاندرد أند بورز جلوبال (S&P global)

 

•    مؤشر مديري المشتريات يؤكد استمرار الضغوط على نشاط الأعمال غير النفطي. تراجع مؤشر مديري المشتريات (PMI)إلى 46 نقطة في يونيو، مقابل47.1 نقطة في مايو، ليبقى دون مستوى 50 نقطة الفاصل بين الانكماش والتوسع للشهر السادس على التوالي (الرسم البياني 1). وتمثل هذه القراءة أضعف أوضاع للأعمال منذ يناير 2023، مما يعكس استمرار التحديات التي تواجه القطاع الخاص غير النفطي، ويشير لاحتمال تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى أقل بقليل من 4.0% على أساس سنوي بنهاية الربع الثاني. وأظهر المسح تباطؤاً واسع النطاق، إذ أفادت الشركات بضعف الطلب، وتراجع الطلبيات الجديدة، وانخفاض الإنتاج، واستمرار تقليص العمالة وأنشطة المشتريات. كما أشارت الشركات لاضطرابات سلاسل الإمداد، والقيود المتعلقة بالسيولة، ونقص المواد الخام، في حين استمر الصراع الإقليمي في الضغط على معنويات الأعمال. وعلى الجانب الإيجابي، تراجع كلٌّ من تضخم تكاليف المدخلات وتضخم أسعار البيع مقارنةً بالارتفاعات الكبيرة المسجلة في مايو، مما يشير لاحتمال بدء انحسار ضغوط التكاليف. كما أبدت الشركات قدراً أكبر من التفاؤل بشأن الآفاق المستقبلية، متوقعةً تحسن النشاط الاقتصادي في حال انخفاض حدة التوترات الإقليمية. وبصورة عامة، تشير بيانات يونيو إلى أن الاقتصاد المصري غير النفطي لا يزال يواجه ضغوطاً رغم بوادر تراجع التضخم، إلا أنه قد يستفيد سريعاً من عودة الأوضاع الاقتصادية لطبيعتها إذا انخفضت ضغوط الصراع الإقليمي.

•    استمرار تراجع التضخم يدعم قرار البنك المركزي بتثبيت أسعار الفائدة.  أبقت لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي أسعار الفائدة الأساسية دون تغيير في اجتماع يوليو للمرة الثالثة على التوالي، مع تثبيت سعر العائد على الإيداع لليلة واحدة عند 19% وسعر العائد على الإقراض لليلة واحدة عند 20%، وهو ما جاء متوافقاً بصورة عامة مع توقعات السوق. وجاء القرار في ظل استمرار تراجع التضخم، إذ انخفض معدل التضخم الحضري للشهر الثالث على التوالي إلى 14.3% على أساس سنوي (-0.4% على أساس شهري) في يونيو، مقارنةً بنحو 14.6% في مايو و14.9% في أبريل (الرسم البياني 2). ويُعزى الانكماش الشهري في الأسعار بصورة رئيسة لانخفاض أسعار الأغذية، ولا سيما الخضروات (-12%) واللحوم والدواجن (-5.2%) ومنتجات الألبان (-2%). غير أن الصورة كانت أقل إيجابية عند النظر للمؤشرات الأساسية؛ إذ ارتفع التضخم الأساسي، الذي يستبعد العناصر شديدة التقلب كالغذاء والطاقة، بشكل طفيف إلى 14.3% على أساس سنوي، مما يشير لاستمرار الضغوط التضخمية الكامنة رغم التحسن الأخير في معدل التضخم العام. ومع بقاء أسعار الفائدة الحقيقية عند نحو 6%، يبدو أن البنك المركزي سيستمر في نهج الترقب والانتظار مع متابعة تأثير التطورات الإقليمية على الأسعار والنشاط الاقتصادي. وفي الوقت الراهن، تدعم البيانات الأخيرة الرؤية بأن دورة خفض الفائدة ستبقى معلَّقة إلى أن يصبح مسار تراجع التضخم أكثر شمولاً واستدامة.

•    تقلب تدفقات رؤوس الأموال لا يزال يقود تحركات حادة في سوق الصرف. أدّت التقلبات المستمرة في تدفقات رؤوس الأموال خلال النصف الأول من عام 2026 إلى تعرض الجنيه المصري لتذبذبات ملحوظة، إذ أنهى النصف الأول من العام منخفضاً بنسبة 3.3% أمام الدولار الأمريكي، رغم التعافي الأخير في تدفقات الاستثمارات الأجنبية في المحافظ المالية. واستعادت شهية المستثمرين تجاه ديون الأسواق الناشئة، بما فيها الأصول المصرية، زخمها بعد توقيع الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم في يونيو. وسجلت التدفقات الصافية إلى أدوات الدين الحكومية المصرية أقوى مستوياتها في يونيو، إذ بلغت 8.4 مليار دولار، إلا أن هذا الاتجاه يبدو أنه انعكس خلال يوليو مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران. وبلغ إجمالي التدفقات الصافية التراكمية إلى السوق الثانوية 11.6 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026، مقارنةً بنحو 12.2 مليار دولار في النصف الثاني من عام 2025 (الرسم البياني 3).

 

الرسم البياني 2: تضخم أسعار المستهلك
(٪ على أساس سنوي)
المصدر: البنك المركزي المصري، الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء 
 
الرسم البياني 3: نشاط استثمار الحافظة الاجنبي
(مليار دولار)
المصدر: البنك المركزي المصري، البورصة المصرية

 

•    عجز الحساب الجاري سيبقى مرتفعاً بسبب اتساع العجز التجاري. اتسع عجز الحساب الجاري خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة المالية 26/25 (يوليو 2025 - مارس 2026) ليصل إلى14.6 مليار دولار، نتيجة ارتفاع الواردات الذي أدى لاتساع العجز التجاري إلى14.8 مليار دولار. ومع ذلك، واصلت المصادر التقليدية للعملة الأجنبية في مصر تقديم دعم مهم؛ إذ ارتفعت تحويلات العاملين في الخارج بنسبة 32% على أساس سنوي لتصل إلى34.9 مليار دولار، كما زادت إيرادات السياحة بنسبة 14.9% إلى14.4 مليار دولار، وسجلت إيرادات قناة السويس نمواً قوياً بنسبة 22% على أساس سنوي لتبلغ 3.2 مليار دولار خلال الفترة نفسها. (الرسم البياني 4). وفي الوقت ذاته، أظهر ميزان المدفوعات بوادر تحسن، إذ تقلص العجز الكلي بشكل طفيف إلى1.8 مليار دولار، مدعوماً بزيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر واستمرار قوة مصادر النقد الأجنبي. وكان أبرز التطورات ارتفاع صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 33% على أساس سنوي ليصل إلى 13 مليار دولار، مدفوعاً بالمشروعات الاستثمارية الكبرى، وعلى رأسها مشروع تطوير عَلَم الروم بالساحل الشمالي، إلى جانب استمرار الاستثمارات في قطاع الطاقة. وفي المقابل، بقيت استثمارات المحافظ الأجنبية شديدة التقلب. وقد أدّى اندلاع الأعمال العسكرية في منطقة الخليج خلال الربع الأول من عام 2026 لخروج تدفقات كبيرة من أسواق الدين المصرية، لتسجل استثمارات المحافظ صافي خروج بلغ 4.4 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة المالية.

•  الأصول الأجنبية الصافية حافظت على استقرارها في مايو. بلغت الأصول الأجنبية الصافية في الجهاز المصرفي 22.9   مليار دولار بنهاية مايو، مقارنةً مع أعلى مستوى خلال أربعة عشر عاماً والمسجل في يناير عند 29.5 مليار دولار. وبقيت الأصول الأجنبية الصافية لدى البنك المركزي المصري مستقرة عند 15.2 مليار دولار رغم الاضطرابات الناجمة عن الصراع الإقليمي. وبالتالي استوعبت البنوك التجارية كامل الصدمة الخارجية، إذ تراجعت أصولها الأجنبية الصافية إلى 7.7 مليار دولار بنهاية مايو، مقارنةً بنحو 14.5 مليار دولار في يناير قبل اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. (الرسم البياني 5). وفي السياق نفسه، بلغت الاحتياطيات الدولية الرسمية الصافية لدى البنك المركزي مستوىً قياسياً قدره 55.1 مليار دولار بنهاية يونيو، وهو ما يكفي لتغطية نحو ستة أشهر من الواردات. علاوةً على ذلك، بقيت الاحتياطيات غير الرسمية، التي تتكون من الأوراق المالية والودائع غير المدرجة ضمن الاحتياطيات الرسمية، عند مستوى مرتفع بلغ 11 مليار دولار بنهاية يونيو، مما وفر طبقة إضافية من الدعم والاستقرار للنظام المالي.

 

الرسم البياني 4: المصادر الرئيسية للعملة الأجنبية
(مليار دولار)
المصدر: البنك المركزي المصري
 
الرسم البياني 5: صافي الأصول الأجنبية للبنوك
(مليار دولار)
المصدر: البنك المركزي المصري

 

التوقعات

تسارع النمو الاقتصادي بصورة أكبر

نتوقع أن يتسارع النمو الحقيقي من نحو 5.1% في السنة المالية 25/26 إلى 5.3% في السنة المالية 26/27، مسجِّلًا أقوى معدل توسع اقتصادي منذ السنة المالية 21/22، وذلك رغم استمرار الصراع الأمريكي الإيراني في منطقة الخليج بإلقاء ظلاله على الأوضاع الاقتصادية في بداية السنة المالية خلال شهر يوليو. (الرسم البياني 6). ومن المرجح أن يبقى الاستهلاك الخاص المحركَ الرئيس للنمو، مدعوماً بتراجع معدل التضخم، وزيادة أجور العاملين في القطاع العام، واستمرار قوة تحويلات العاملين في الخارج. كما يُتوقع أن توفر التحسينات في أوضاع سوق العمل دعماً إضافياً للإنفاق الأُسَري. ومن المنتظر أيضاً أن يتعزز نمو الاستثمار مع انخفاض أسعار الفائدة، مما يسهم في إحياء مشروعات القطاع الخاص المؤجلة وتحسين ظروف التمويل. كما يُتوقع أن تبقى تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر قوية، ولا سيما في قطاعات التصنيع والصناعة والإنشاءات، في حين يُتوقع تسارع تنفيذ المشروعات السياحية المدعومة من دول الخليج، بما في ذلك مشروعا رأس الحكمة وعَلَم الروم. ومن المتوقع كذلك أن تتحسن إيرادات السياحة وقناة السويس تدريجياً خلال فترة التوقعات، بما يوفر دعماً إضافياً للنمو الاقتصادي ولحصيلة النقد الأجنبي.

 

الرسم البياني 6: نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي
(٪ النمو السنوي)
المصدر: البنك المركزي المصري، توقعات بنك الكويت الوطني
   

 

التضخم سيستأنف مساره الهبوطي

في ضوء التراجع الأخير في التضخم، نتوقع الآن أن يبلغ متوسط التضخم نحو 14% خلال النصف الثاني من عام 2026، مقارنةً بتوقعاتنا السابقة البالغة 16%، مما يخفض توقعاتنا للتضخم في السنة المالية 2027/2026 إلى 11.6%. ويعكس هذا التراجع المتوقع تحسناً في آفاق أسعار المواد الغذائية والطاقة، إلى جانب أداء أقوى من المتوقع لسعر الصرف. وقد بقي تضخم أسعار الغذاء تحت السيطرة نسبياً خلال الأشهر الأخيرة، في حين أن انخفاض أسعار النفط من شأنه أن يقلل احتمالية حدوث زيادات إضافية في أسعار الوقود خلال النصف الثاني من عام 2026 إذا ما تراجعت حدة الحرب في منطقة الخليج. ومع ذلك، لا تزال المخاطر تميل إلى الجانب التصاعدي، ولا سيما في ظل الإصلاحات المخطط لها في نظام دعم المواد الغذائية، واحتمال إجراء تخفيضات إضافية في دعم الوقود إذا استمرت التوترات والصراعات في المنطقة.

من المرجح استئناف التيسير النقدي في أواخر عام 2026

نتوقع أن يُبقي البنك المركزي أسعار الفائدة الأساسية دون تغيير خلال عام 2026، قبل أن يستأنف دورة التيسير النقدي بخفض قدره100 نقطة أساس في الربع الرابع من 2026، يتبعه خفض إضافي قدره 300 نقطة أساس خلال عام 2027، بما يؤدي إلى انخفاض سعر الإقراض إلى 16%. ومع ذلك، فإن تراجع التضخم بوتيرة أسرع من المتوقع قد يسمح للبنك المركزي ببدء خفض أسعار الفائدة في وقت أقرب. كما أن انخفاض التضخم لنطاق يتراوح بين 12%-13% بحلول نهاية العام من شأنه أن يزيد احتمال بدء دورة تيسير نقدي مبكرة وربما أكثر اتساعاً.

استمرار ضبط المالية العامة رغم المخاطر

يشكل التصعيد المتجدد بين الولايات المتحدة وإيران مخاطر سلبية على الآفاق المالية، ولا سيما أنه يتزامن مع بداية السنة المالية 26/27. ومع ذلك، نتوقع أن يتراجع عجز المالية العامة من نحو 7.5% من الناتج في السنة المالية 25/26 إلى 6.8% من الناتج في السنة المالية 26/27 (الرسم البياني 7). ومن المتوقع أن يساهم انخفاض تكلفة خدمة الدين في دعم جهود ضبط المالية العامة بصورة متزايدة فور انحسار المخاطر الجيوسياسية واستئناف التيسير النقدي. كما يُرجَّح أن ينعكس انخفاض أسعار الفائدة سريعاً على تكاليف اقتراض الحكومة، نظراً إلى أن نحو 75% من الدين العام مملوك محلياً، وأن ما يقارب 40% من الدين المحلي يستحق خلال سنة واحدة. وقد تنخفض أيضاً نفقات الدعم إذا جاء متوسط أسعار النفط الخام (برنت) دون الفرضية المعتمدة في الموازنة الحكومية والبالغة 75 دولاراً للبرميل، وذلك رغم الضغوط السعرية الأخيرة الناتجة عن تصاعد الأعمال العدائية بين الولايات المتحدة وإيران. كما يُنتظر أن تسهم الإصلاحات المزمعة لدعم الغذاء والوقود في الحد من نمو الإنفاق الحكومي من خلال خفض تكاليف الدعم.

وعلى صعيد الإيرادات، يُتوقع أن يواصل النشاط الاقتصادي الأقوى وإصلاحات الإدارة الضريبية دعم الحصيلة الضريبية، رغم أنه من المرجح أن تبقى الإيرادات دون المستهدف الحكومي البالغ 4 تريليون جنيه مصري، وأن تقترب بدلاً من ذلك من مستوى 3.9 تريليون جنيه مصري. كما يُتوقع أن ينخفض الدين العام من نحو 87% من الناتج في السنة المالية 25/26 إلى 82.5% في السنة المالية 26/27، مواصلاً الاتجاه النزولي منذ الذروة التي بلغها في السنة المالية 22/23 عند 95.7% من الناتج. ومن المنتظر أن يستمر نمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي بوتيرة أقوى، وانخفاض عجز المالية العامة، وتراجع تكاليف الاقتراض، في دعم ديناميكيات الدين العام، في حين يُتوقع أن تسهم الجهود الرامية إلى إطالة آجال استحقاق الدين في الحد تدريجياً من مخاطر إعادة التمويل.

 

الرسم البياني 7: وضع المالية العامة
 (مليار جنيه مصري، على أساس السنة المالية)
المصدر: وزارة المالية، توقعات بنك الكويت الوطني
   

 

تحسن تدريجي في الأرصدة الخارجية

نتوقع أن يتراجع عجز الحساب الجاري من نحو 4.4% من الناتج في السنة المالية 25/26 إلى 3.2% في السنة المالية 26/27. ومن المرجح أن يتباطأ نمو الواردات مع عودة أسعار السلع الأساسية والطاقة العالمية لمستويات أكثر استقراراً، في حين يُتوقع أن تستفيد الصادرات السلعية من الطاقة الإنتاجية الإضافية في قطاعات الكيماويات والمنسوجات وتصنيع الأغذية وصناعة السيارات. ومع ذلك، يُرجَّح أن يواصل ضعف إنتاج الغاز المحلي تقييد الصادرات الهيدروكربونية على المدى القريب. كما يُتوقع أن يتوسع فائض ميزان الخدمات تدريجياً مع تحسن النشاط السياحي وتعافي حركة الملاحة عبر قناة السويس خلال عام 2027. وفي الأثناء، قد توفر زيادة رسوم العبور وإعادة توجيه جزء من شحنات الطاقة الإقليمية دعماً مؤقتاً لإيرادات القناة. وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن تعود تحويلات العاملين في الخارج لمعدلات نموها الطبيعية بعد التدفقات الاستثنائية القوية التي شهدتها الفترة الماضية، مع تراجع التحويلات الاحترازية وظهور الأثر الكامل لأنماط الهجرة السابقة على تدفقات التحويلات. علاوةً على ذلك، يُتوقع أن تبقى تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر أعلى من متوسطها التاريخي، مدعومةً بالاستثمارات الصناعية، والمشروعات السياحية المدعومة خليجياً، واستمرار التقدم في برامج الخصخصة وبيع الأصول الاستراتيجية.

من المتوقع أن تبقى ظروف التمويل الخارجي مواتية، مدعومةً بالتمويل متعدد الأطراف وتجدد القدرة على الوصول لأسواق الدين الدولية. وقد وفرت الدفعات الأخيرة من صندوق النقد الدولي (1.6 مليار دولار) والبنك الدولي (1 مليار دولار)، إلى جانب الإصدارات الناجحة للسندات الدولية (1 مليار دولار من السندات الاجتماعية و500 مليون دولار من سندات الساموراي)، هوامش تمويل إضافية تعزز قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات. وبالنظر للمستقبل، قد تسعى مصر لإبرام برنامج جديد مع صندوق النقد الدولي يعقب البرنامج الحالي بعد انتهاء مدته في شهر ديسمبر.

المخاطر ما زالت تميل إلى الجانب السلبي

رغم النظرة الإيجابية العامة، فإن المخاطر لا تزال تميل للجانب السلبي. فاستمرار الصراع الإقليمي لفترة طويلة من شأنه أن يزيد فاتورة الواردات نتيجة ارتفاع أسعار النفط، وزيادة تكاليف الدعم، واتساع علاوة المخاطر السيادية. كما أن تراجع سعر الصرف بأكثر من المتوقع قد يؤدي لزيادة الضغوط التضخمية ويفرض أعباءً إضافية على المالية العامة. وبالمثل، فإن ضعف تدفقات السياحة أو تباطؤ تعافي حركة الملاحة في قناة السويس سيؤثران سلباً في النمو الاقتصادي والأوضاع الخارجية. وفي المقابل، فإن تحقيق تقدم أسرع في برامج الخصخصة وبيع الأصول الحكومية الاستراتيجية، بالتزامن مع تحسن شهية المستثمرين وتحسن البيئة الإقليمية، قد يدعم تدفقات رأسمالية أقوى ويُفضي لنتائج أفضل على صعيدَي المالية العامة والحسابات الخارجية.

 

حمّل التقرير >