Contact us
Open notifications

إشعارات

  • لا يوجد إشعارات جديدة

     

]

الموجز الربعي لمصر

الموجز الاقتصادي لمصر

28.04.2026

 

لمحة عامة

ادخل النزاع بين الولايات المتحدة وإيران رياحاً معاكسة جديدة على الاقتصاد المصري، ورغم أننا نتوقع تباطؤاً طفيفاً في النمو خلال العام المقبل مقارنة بالتوقعات السابقة، فإن النظرة الإيجابية على المدى الأطول لا تزال قائمة. كان النمو قد تعزز ليصل إلى 5.3% خلال النصف الأول من السنة المالية 2025/2026، مدعوماً بتعافي النشاط غير النفطي وتحسن استثمارات القطاع الخاص، قبل أن تبدأ تداعيات النزاع في التأثير سلباً على المعنويات وتدفقات العملة الأجنبية. وقد انتقل أثر الصدمة المترتب من النزاع بشكل أساسي عبر ارتفاع أسعار الطاقة وتراجع حركة المرور في قناة السويس وازدياد تقلبات تدفقات رؤوس الاموال، وهو ما فرض ضغوطاً على سعر الصرف والتضخم. ومع ذلك، لا تزال الاحتياطيات الخارجية متماسكة نسبياً، إذ توفر المستويات المرتفعة من الاحتياطيات الأجنبية وتحسن صافي الأصول الاجنبية دعماً أمام تجدد التدفقات الخارجة. وقد استأنف التضخم مساره الصعودي، مما أدى إلى تأجيل دورة التيسير النقدي، في حين بدأت الضغوط المالية في الظهور مجدداً عبر ارتفاع تكاليف الدعوم. وبالنظر إلى المستقبل، تبقى أجندة الإصلاحات واستمرار الدعم الدولي مرتكزين أساسيين، إذ يساهمان في احتواء مواطن الضعف وتهيئة الاقتصاد لتحقيق نمو أقوى فور استقرار الأوضاع الخارجية.

أحدث التطورات

•    بلغ النمو ذروته عند أعلى مستوى له في ثلاث سنوات قبل اندلاع النزاع. إذ استقر نمو الناتج المحلي الاجمالي عند 5.3% على أساس سنوي في الربع الثاني من السنة المالية 2025/2026 من أكتوبر إلى ديسمبر 2025، مماثلاً للوتيرة المسجلة في الربع الأول، ومتجاوزاً مستوى العام السابق بنقطة مئوية واحدة. ويمثل ذلك أقوى أداء للنصف الأول من السنة المالية خلال ثلاث سنوات، قبل اندلاع النزاع الإقليمي. وكان التوسع موزعاً عبر القطاعات غير النفطية، باستثناء قطاع التشييد الذي انكمش للمرة الاولى منذ الربع الثاني من عام 2020 خلال جائحة كورونا. وقادت أنشطة قناة السويس والسياحة والاتصالات النمو بشكل ملحوظ، تلتها الوساطة المالية والتأمين. وعلى وجه الخصوص، عادت أنشطة قناة السويس إلى النمو للمرة الأولى منذ الربع الرابع من عام 2023، ما يعكس تحسناً مؤقتاً في أوضاع الشحن بالبحر الأحمر قبل الاضطرابات الأخيرة. وعلى صعيد الاستثمار، ارتفعت استثمارات القطاع الخاص بنسبة 5.4% واستحوذت على 58% من إجمالي الاستثمارات، ما يشير إلى تعاف تدريجي في الثقة وتراكم رأس المال. ومع ذلك، بقيت مساهمتها في إجمالي النمو محدودة عند نحو نقطة مئوية واحدة، ما يبرز أن القطاع الخاص لم يتول بعد دوراً قيادياً كاملاً في دفع النشاط الاقتصادي.

•    مؤشر مديري المشتريات يؤكد تعرض النشاط لضغوط جديدة في مارس مع أثر الحرب على الطلب والتكاليف. تراجع مؤشر مديري المشتريات لنشاط القطاع الخاص غير النفطي للشهر الرابع على التوالي في مارس ليصل إلى 48، منخفضاً من 48.9 في فبراير، مما يشير إلى تعمق الانكماش في نشاط الأعمال ويتسق مع تباطؤ نمو الناتج المحلي الاجمالي من المستوى الذي تجاوز 5% المذكور أعلاه. وقد جاء التباطؤ مدفوعاً أساساً بتراجع أكبر في الإنتاج والطلبات الجديدة، إذ انخفض كلاهما إلى أدنى مستوياتهما في نحو عامين. وأشارت نتائج المسح إلى أن النزاع الاقليمي يمثل عاملاً رئيسياً ضاغطاً على الطلب، إذ أثرت حالة عدم اليقين وارتفاع الأسعار على قرارات إنفاق العملاء. وعلى صعيد التكاليف، واجهت الشركات تصاعداً في ضغوط أسعار المدخلات، إذ تسارع تضخم أسعار المشتريات إلى أسرع وتيرة له في نحو عام ونصف. وعزت الشركات ذلك بدرجة كبيرة إلى ارتفاع تكاليف الوقود والمواد الخام، إلى جانب قوة الدولار الأمريكي. وردت الشركات برفع أسعار البيع بأسرع وتيرة منذ مايو 2025، في محاولة لتمرير جزء من زيادات التكاليف.

 

الجدول 1: أهم البيانات الاقتصادية
 
المصدر: مصادر رسمية، توقعات بنك الكويت الوطني
 
الرسم البياني 1: نشاط الأعمال غير النفطي
 
المصدر: ستاندرد أند بورز جلوبال (S&P global)

 

•    تسارع التضخم في مارس مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة وضغوط جانب العرض. اشتدت الضغوط التضخمية في مارس، مسجلة الزيادة الشهرية الثانية على التوالي في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة وتداعيات النزاع الإقليمي. ارتفع معدل التضخم العام الى 15.2% على أساس سنوي، وبنسبة 3.2% على أساس شهري، مقارنة بنحو 13.4% سنوياً و2.8% شهرياً في فبراير. كما تسارع التضخم الأساسي ليصل الى 14% سنوياً و2% شهرياً، مقارنة بنحو12.7% سنوياً و3% شهرياً في الشهر السابق، بحسب البنك المركزي المصري، مما يشير لاتساع نطاق ضغوط الأسعار. وجاءت الزيادة الشهرية مدفوعة اساساً بمكون النقل، الذي قفز بنسبة 9.8% شهرياً في مارس مقارنة بنحو 0.2% فقط في فبراير، وهو ما يعكس تمرير ارتفاع أسعار النفط العالمية والتعديلات الأخيرة على أسعار الوقود المحلية. كما تسارع تضخم أسعار الغذاء، مرتفعاً بنسبة 4.7% شهرياً، ويرجع ذلك بدرجة كبيرة لارتفاع أسعار الخضروات. فضلاً عن ذلك، ارتفعت تكاليف الإسكان والمرافق بنسبة 3.3% شهرياً، ما ساهم أيضاً في الارتفاع الكلي للتضخم.

•    تدفقات رؤوس الأموال تدفع باتجاه تقلبات حادة في سعر الصرف، بما يعكس مرونة أكبر في سعر العملة. ترجمت التقلبات المرتفعة في تدفقات رؤوس الأموال إلى تحركات ملحوظة في الجنيه المصري. فقد كان إقبال الأجانب على الديون الحكومية المحلية قوياً قبل اندلاع النزاع، لكنه انعكس مع ارتفاع حالة عدم اليقين، إذ بلغ صافي التدفقات الخارجة من السوق الثانوية 1.7 مليار دولار في فبراير و2.1 مليار دولار إضافية في مارس. وكان صافي التدفقات الداخلة التراكمية إلى السوق الثانوية قد بلغ 17.1 مليار دولار خلال عام 2025. وفي الآونة الأخيرة، ساهم تحسن المعنويات المحيطة بالمفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران في عودة جزئية لتدفقات تجارة المناقلة، مع عودة نحو 4.2 مليار دولار إلى السوق خلال الأسابيع الماضية. وتراجع الجنيه المصري بنحو 16% خلال ذروة الأزمة، مسجلاً أضعف مستوى له في السابع من أبريل، قبل أن يعاود الارتفاع بنحو 5% مع استئناف التدفقات الداخلة. ويبرز هذا التحرك في الاتجاهين الدور المتزايد لمرونة سعر الصرف في امتصاص الصدمات الخارجية مقارنة بفترات سابقة، وهو ما تدعمه أيضاً قوة الاحتياطيات الخارجية داخل القطاع المصرفي.

•    البنك المركزي المصري يبقي أسعار الفائدة دون تغيير في أبريل. تم الإبقاء على سعر الإقراض الرئيسي عند 20% بعد خفضه بمقدار 100 نقطة أساس في فبراير، مع إشارة البنك المركزي إلى صدمة الطاقة العالمية ومخاطر صعود التضخم. ويعزز قرار أبريل بيئة الأسعار المرتفعة لفترة أطول. ورغم أن أسعار الفائدة الحقيقية الإيجابية البالغة نحو 5% حتى مارس تدعم الاستقرار الخارجي وتساعد في احتواء الضغوط التضخمية، فإنها لا تزال تثقل كاهل الطلب على الائتمان والاستثمار ونمو القطاع الخاص. ومع ذلك، أشار البنك المركزي إلى أن تراجع سعر الصرف ساعد في التخفيف من أثر الصدمة على النشاط الاقتصادي المحلي.

•    العجز في الحساب الجاري يتقلص بفضل قوة التحويلات والسياحة رغم اتساع العجز التجاري. تقلص عجز الحساب الجاري إلى 9.5 مليار دولار خلال النصف الأول من السنة المالية 2025/2026 من يوليو إلى ديسمبر 2025، مقارنة بـ11 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق، مدعوماً بنمو قوي في مصادر العملة الأجنبية الرئيسية. وارتفعت تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 30% على أساس سنوي لتصل إلى 22.1 مليار دولار مقارنة بنحو17.1 مليار دولار، في حين زادت إيرادات السياحة بنسبة 17.3% لتصل إلى 10.2 مليار دولار مقارنة بحوالي8.7 مليار دولار سابقاً. كما تحسنت إيرادات قناة السويس، مرتفعة بنسبة 19% لتصل إلى 2.2 مليار دولار، مدفوعة بزيادة صافي الحمولات بنسبة 16% وارتفاع عدد السفن العابرة بنسبة 5.8%. وفي المقابل، اتسع عجز التجارة النفطية إلى 8.9 مليار دولار من 6.7 مليار دولار، ويعكس ذلك بالأساس زيادة واردات النفط بنسبة 20% على أساس سنوي. وفي الوقت نفسه، ارتفع صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 9.3 مليار دولار مقارنة بـ6 مليار دولار، بدعم كبير من تنفيذ صفقة علم الروم مع قطر، التي ساهمت بمبلغ 3.5 مليارات دولار حتى نهاية عام 2025.

 

الرسم البياني 2: تضخم أسعار المستهلك
(٪ على أساس سنوي)
المصدر: البنك المركزي المصري، الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء
 
الرسم البياني 3: نشاط مشتريات الأجانب في الدين المحلي
(مليار دولار)
المصدر: البنك المركزي المصري، البورصة المصرية

 

•    صافي الأصول الأجنبية يبلغ أعلى مستوى له في 14 عاماً. وصل صافي الأصول الأجنبية في الجهاز المصرفي إلى 27.4 مليار دولار بنهاية فبراير، منخفضاً من ذروته البالغة 29.5 مليار دولار في يناير. وتوزعت صافي الأصول الأجنبية في فبراير بين البنك المركزي المصري بقيمة 15.7 مليار دولار والبنوك التجارية بقيمة 11.8 مليار دولار، ما وفر للقطاع المصرفي دعما كافياً قبيل الاضطرابات الحالية في الأسواق الإقليمية. علاوة على ذلك، بلغت الاحتياطيات الدولية الرسمية لدى البنك المركزي مستوىً قياسياً عند 52.8 مليار دولار بنهاية مارس، بما يغطي نحو ستة أشهر من الواردات. وبالإضافة إلى ذلك، بلغت الاحتياطيات غير الرسمية التي تتكون من أوراق مالية وودائع غير مدرجة ضمن الاحتياطيات الرسمية نحو 15 مليار دولار بنهاية مارس أيضاً، مما وفر طبقة إضافية من الدعم للنظام المالي.

•    استمرار الضغوط المالية رغم قوة الإيرادات. اتسع عجز المالية العامة إلى 4.2% من الناتج المحلي الإجمالي خلال النصف الاول من السنة المالية 2025/2026. وارتفعت المصروفات بنسبة 27% على أساس سنوي، مدفوعة بشكل رئيسي بمدفوعات الفوائد التي زادت بنسبة 35% لتصل إلى 1.3 تريليون جنيه مصري. وفي المقابل، نمت الإيرادات بنسبة 30%، مع وصول الإيرادات الضريبية إلى مستويات قياسية، ما يبرز تحسن كفاءة التحصيل. وعلى الرغم من أن خدمة الدين لا تزال التحدي المالي الأكبر، فإن الأداء القوي للإيرادات يدعم مسار الضبط المالي، لا سيما مع بدء تراجع أسعار الفائدة تدريجياً.

 

الرسم البياني 4: المصادر الرئيسية للعملة الأجنبية
(مليار دولار)
المصدر: البنك المركزي المصري
 
الرسم البياني 5: صافي الأصول الأجنبية للبنوك
(مليار دولار)
المصدر: البنك المركزي المصري

 

التوقعات

تراجع طفيف في توقعات النمو على المدى القريب مع بقاء النظرة الإيجابية طويلة الاجل.

من المتوقع الآن أن يبلغ نمو الناتج المحلي الاجمالي 4.7% في السنة المالية 2025/2026، وهو أقل قليلاً من التوقعات السابقة البالغة 5.0%، لكنه أعلى من 4.4% في السنة المالية 2024/2025. ويعكس هذا الخفض المحدود تداعيات النزاع الإقليمي التي تضغط على معنويات المستهلكين والشركات وتدفقات العملة الأجنبية وترفع تكاليف الطاقة. ومن المتوقع أن يحد التضخم المرتفع من الاستهلاك الخاص، في حين ستتحول السياحة الأكثر ضعفاً ونشاط قناة السويس إلى عبء محدود على النمو عبر صافي الصادرات. كما سيتباطأ نمو الاستثمار، متأثراً بارتفاع تكاليف المدخلات وتباطؤ الإنفاق العام وتراجع تدفقات دول مجلس التعاون الخليجي خلال النصف الثاني من السنة المالية 2025/2026. ومن المرجح أن يستعيد النمو زخمه في العام المقبل ليصل إلى 5%، بدعم من استمرار الإصلاحات والتعافي التدريجي للاستثمار الأجنبي. ويفترض هذا السيناريو أن ينتهي النزاع بين الولايات المتحدة وإيران قريباً وأن تلتزم السلطات بمسار الإصلاحات المدعوم من صندوق النقد الدولي.

 

الرسم البياني 6: نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي
(٪ النمو السنوي)
المصدر: البنك المركزي المصري، توقعات بنك الكويت الوطني
   

 

من المتوقع أن يبقى استهلاك الأسر المحرك الرئيسي للنمو على امتداد أفق التوقعات، مع تحسن القوة الشرائية بفعل تراجع التضخم من مستويات تجاوزت 30% سابقاً وتلاشي أثر الانخفاض السابق في قيمة العملة. ومع ذلك، فإن تحقيق مسار نمو أكثر توازناً واستدامة سيعتمد على تعاف أقوى في الاستثمار، ولا سيما الإنفاق الرأسمالي الجديد. وبرأينا، من المرجح أن يكتسب الاستثمار الخاص زخماً فور توافر تأكيد أوضح على استئناف دورة التيسير النقدي بشكل راسخ. فمعدل فائدة على الإقراض أقرب إلى 13% سيوفر معياراً أكثر دعماً لتسعير البنوك وتكلفة تمويل أكثر قبولاً للشركات، ما يشجع على التوسع في الطاقة الإنتاجية ويمكّن القطاع الخاص من لعب دور أكثر أهمية في دفع النمو على المدى المتوسط. إضافة إلى ذلك، من المتوقع أن تدعم المشروعات الكبرى مثل رأس الحكمة وعلم الروم قطاع التشييد وتولد تدفقات أجنبية وتنشط سلاسل الإمداد المحلية. كما ستساهم ترقيات البنية التحتية في محيط المنطقة الاقتصادية لقناة السويس في تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للخدمات اللوجستية والتصنيع. ومن المنتظر أن تؤدي الإصلاحات الهيكلية طويلة الأجل الهادفة إلى تبسيط اجراءات التراخيص وتحسين مستويات المنافسة إلى تعزيز بيئة الأعمال وخفض حواجز الدخول ودعم نموذج نمو أكثر ديناميكية يقوده القطاع الخاص بمرور الوقت.

من المتوقع أن يرتفع التضخم قبل أن يعود للتراجع مع استمرار الحذر في السياسة النقدية

من المرجح أن يشهد التضخم ارتفاعاً في المدى القريب مدفوعاً بارتفاع أسعار الطاقة وتراجع سعر صرف العملة، قبل أن يتباطأ تدريجياً في أواخر عام 2026 وخلال عام 2027 مع استمرار زخم الإصلاحات وتراجع الضغوط الخارجية. وتسهم تعديلات أسعار الوقود المحلية التي تم تنفيذها مرتين خلال ستة أشهر في أكتوبر ومارس في زيادة ضغوط التكلفة. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط التضخم نحو 14.6% في عام 2026، وهو أعلى من النطاق المستهدف للتضخم البالغ 5 الى 9%، على أن يتراجع إلى 9.1% في عام 2027. وفي هذا السياق، من المرجح أن يحافظ البنك المركزي المصري على موقف حذر في السياسة النقدية. ورغم الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماع لجنة السياسة النقدية في أبريل، فإن سعر الفائدة الحقيقي الحالي البالغ نحو 5% يوفر هامشاً كافياً لاحتواء الضغوط التضخمية ودعم الاستقرار الخارجي. ووفقاً للسيناريو الأساسي لدينا، لا نتوقع زيادات جديدة في أسعار الفائدة، خصوصا إذا ما تم حل النزاع بين الولايات المتحدة وإيران في المدى القريب وبدأت الضغوط الخارجية في الانحسار. ومع ذلك، تبقى المخاطر مائلة نحو الصعود. وفي حال امتداد النزاع لفترة اطول، بما يبقي الضغوط التضخمية ويضغط على أسعار الفائدة الحقيقية باتجاه أو دون مستوى 2%، فمن المرجح أن يتدخل البنك المركزي بشكل استباقي. وفي هذا السيناريو، قد يتم اللجوء إلى دورة تشديد محسوبة وحذرة، تشمل زيادات في أسعار الفائدة بنحو 100 إلى 200 نقطة أساس، بهدف الحفاظ على الاستقرار الكلي مع الحد من الأثر السلبي على النشاط المحلي.

تواجه جهود ضبط المالية العامة رياحاً معاكسة جديدة

تتعرض توقعات المالية العامة لضغوط متجددة في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض وزيادة احتياجات الدعم. ومن المتوقع أن يتسع عجز المالية العامة إلى 7.5% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2025/2026، مقارنة بنحو 7.1% في العام السابق، قبل أن يعود للتقلص إلى نحو 7% في السنة المالية 2026/2027. ومن المتوقع أن تبقي العوائد المرتفعة على الآجال القصيرة تكاليف خدمة الدين عند مستويات عالية، في حين ستؤدي زيادة دعم الطاقة إلى رفع الإنفاق الجاري فوق المستهدفات لما قبل النزاع. ومع ذلك، فإن الإصلاحات المستمرة المدعومة من صندوق النقد الدولي، إلى جانب استمرار الدعم المالي الدولي والموقع الإقليمي الاستراتيجي لمصر، توفر هامشاً مهماً للحماية. وبينما يبقى مسار الضبط المالي قائماً على المدى المتوسط، فمن المرجح أن تكون وتيرة التكيف أبطأ في المدى القريب نظراً لبيئة خارجية أكثر تحدياً. وتشكل مدفوعات الفوائد حاليا قرابة 60% من إجمالي الإنفاق الحكومي وتتجاوز قليلاً إجمالي الإيرادات، ما يبرز العبء الهيكلي لخدمة الدين. وبالنظر إلى النزاع الاقليمي، فمن غير المرجح الآن أن تنخفض العوائد بالحدة التي افترضها الموازنة الرسمية، وبالتالي ستظل نفقات الفوائد مرتفعة في المدى القريب وتمثل الخطر الرئيسي على جهود الضبط المالي.

وعلى الجانب الإيجابي، لا يزال أداء الإيرادات يتجاوز التوقعات. فقد تحسنت كفاءة التحصيل الضريبي بشكل ملحوظ، وهو ما يعكس جهود الرقمنة المستمرة وتعزيز الالتزام الضريبي. وبالاقتران مع النمو الاسمي القوي للناتج المحلي الاجمالي، سيساعد ذلك في الحفاظ على فائض أولي يبلغ نحو 4% من الناتج المحلي الإجمالي طوال أفق التوقعات. ومن شأن النمو الاسمي القوي واستمرار الفوائض الأولية أن يضعا الدين العام على مسار هبوطي ليقل عن 80% بحلول يونيو 2027. ويعد هذا التحسن أمراً حاسماً في ترسيخ ثقة المستثمرين وتعزيز مؤشرات استدامة الدين. ومع ذلك، تبقى ديناميكيات الدين حساسة لافتراضات النمو ومسارات أسعار الفائدة واستقرار سعر الصرف.

 

الرسم البياني 7: وضع المالية العامة
 (مليار جنيه مصري، على أساس السنة المالية)
المصدر: وزارة المالية، توقعات بنك الكويت الوطني
   

 

تفاقم الضغوط الخارجية مع اتساع عجز الحساب الجاري

ينتقل أثر النزاع بين الولايات المتحدة وإيران إلى مصر بشكل رئيسي عبر ارتفاع أسعار السلع واضطراب طرق التجارة البحرية. ورغم أن مصر ليست طرفاً مباشراً في الحرب، فإن الأثر يظهر بوضوح عبر القنوات الخارجية الرئيسية. ولا تزال إيرادات قناة السويس تتعرض لضغوط نتيجة الاضطرابات في البحر الاحمر ومضيق باب المندب، ما يثقل كاهل عائدات العملة الاجنبية. وفي الوقت نفسه، تضيف ارتفاعات تكاليف الطاقة عبئاً على فاتورة الواردات. ونتيجة لذلك، من المتوقع أن يتسع عجز الحساب الجاري بشكل طفيف ليصل إلى نحو 4.4% من الناتج المحلي الاجمالي في السنة المالية 2025/2026. ويزداد الضغط على الوضع الخارجي بفعل ضعف الصادرات إلى أسواق دول مجلس التعاون الخليجي، التي تمثل حصة متزايدة من إجمالي صادرات مصر، إلى جانب احتمال تراجع التحويلات والسياحة وتدفقات الاستثمار من المنطقة في حال استمرار النزاع. ورغم أن مصر دخلت هذه الفترة باحتياطيات خارجية اقوى، فإن استمرار الضغوط قد يؤدي إلى مزيد من تدفقات استثمارات الحافظة للخارج وزيادة الاعتماد على مرونة سعر الصرف وتعزيز بيئة أسعار الفائدة المرتفعة لفترة اطول. 

 

حمّل التقرير >