Contact us
Open notifications

إشعارات

  • لا يوجد إشعارات جديدة

     

]

تقرير الاقتصاد الدولي

الاقتصاد الدولي

08.09.2026

 

بقي نمو الاقتصاد العالمي متماسكاً وذلك رغم الرياح المعاكسة المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط، والمتمثلة في ارتفاع أسعار الطاقة، واضطرابات سلاسل التوريد، وزيادة حالة عدم اليقين، وارتفاع معدلات التضخم. وساعد على ذلك استقرار أسواق العمل وقوة الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا. ولا تزال استطلاعات مؤشر مديري المشتريات تشير لاستمرار الضغوط السعرية عند مستويات مرتفعة. وأدى ارتفاع التضخم الناتج عن الحرب إلى زيادة توقعات تشديد السياسة النقدية من قبل البنوك المركزية الكبرى، الأمر الذي ساهم، إلى جانب التحديات التي تواجه أوضاع المالية العامة، في دفع عوائد السندات السيادية لأعلى مستوياتها منذ سنوات عديدة. ففي الولايات المتحدة، لا يزال النمو قوياً، ويُعد مؤشر أسعار المستهلك لشهر أغسطس، الذي سيُعلن هذا الأسبوع، عاملاً حاسماً في تحديد قرار اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في سبتمبر، في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية لعدم رفع أسعار الفائدة. وفي منطقة اليورو، من المتوقع أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة مرة أخرى هذا الأسبوع مع استمرار النمو في إظهار قدر من الصمود. أما في المملكة المتحدة، فقد كان النمو قوياً، لكن التوقعات المستقبلية أقل تفاؤلاً، ورغم أن الأسواق تتوقع رفعاً للفائدة من بنك إنجلترا هذا العام، فإن الأمر ليس محسومًا بعد. وفي اليابان، يُتوقع أن يواصل بنك اليابان رفع أسعار الفائدة في ظل استمرار تقلبات الين وقوة الصادرات التي تدعم النمو. أما في الصين، فرغم قوة الصادرات، فقد تباطأ النمو الاقتصادي، مما يزيد احتمالات تقديم دعم إضافي من السياسات الاقتصادية.

الولايات المتحدة: نمو قوي وقرار الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر يعتمد على بيانات التضخم القادمة وسط ضغوط سياسية متزايدة لعدم رفع الفائدة

بدا رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش أكثر وضوحاً خلال ندوة جاكسون هول الأخيرة، بخلاف أسلوبه السابق الذي اتسم بالغموض النسبي في التواصل، إذ أكد أن هناك حاجة لبذل المزيد من الجهود لخفض التضخم. وقد ارتفعت عوائد السندات طويلة الأجل، مما يعكس المخاوف بشأن العجز المالي الكبير (حوالي 6% من الناتج)، واستمرار النمو الاقتصادي القوي، وارتفاع التضخم. وتتعرض إدارة ترامب لضغوط لاتخاذ إجراءات قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر، في ظل تقديرات تشير لاحتمال فقدان الجمهوريين، على أقل تقدير، أغلبيتهم في مجلس النواب. وفي محاولة لخفض العوائد، تعمل وزارة الخزانة على زيادة عمليات إعادة شراء السندات الحكومية طويلة الأجل، بعد تنفيذ تدخل نادر ومشترك في سوق العملات لدعم الين المتراجع والحد من المزيد من مبيعات سندات الخزانة الأمريكية من قبل اليابان، أكبر حائز أجنبي لهذه السندات. ومع ذلك، فإن هذه الإجراءات لا تعالج المشكلات الهيكلية، ومن المرجح أن تكون نتائجها محدودة جداً على المدى المتوسط والبعيد.

وفي الوقت نفسه، لا يزال الطلب المحلي الأساسي قوياً، إذ ارتفعت المبيعات النهائية للمشترين المحليين من القطاع الخاص بمعدل سنوي بلغ 4.2% في الربع الثاني، وهو أعلى معدل منذ أكثر من ثلاث سنوات، ومن المتوقع أن يبقى فوق 4% خلال الربع الثالث، مدعوماً بقوة إنفاق الأسر والاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، لا يزال التضخم (3.4% على أساس سنوي في يوليو، و2.5% للتضخم الأساسي) أعلى بكثير من هدف الاحتياطي الفيدرالي، وذلك للسنة السادسة على التوالي. ورغم تذبذب أرقام التوظيف الشهرية، فقد تحسن الاتجاه العام مقارنة بالعام الماضي، إذ بلغ متوسط الوظائف المضافة خلال الأشهر الستة المنتهية في أغسطس نحو 107 آلاف وظيفة شهرياً، وهو الأعلى منذ عامين، بينما استقر معدل البطالة عند مستوى معتدل يبلغ 4.1%. وقد ساهم استمرار التضخم فوق المستهدف، واستقرار سوق العمل، وتصريحات وارش المتشددة الأخيرة، في رفع احتمال زيادة سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في 16 سبتمبر لنحو 60%. إلا أن تقرير التضخم لشهر أغسطس سيكون العامل الحاسم في توجيه قرار اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة. وإذا صوّت وارش لصالح رفع الفائدة، فسيُعد ذلك أول إشارة قوية إلى استعداده لمواجهة الضغوط السياسية المتزايدة من إدارة ترامب، بما يسهم في الحفاظ على استقلالية الاحتياطي الفيدرالي.

 

 الجدول 1: العائد على السندات الحكومية (10 سنوات)
 
المصدر: Haver 
 
 الرسم البياني 2: نمو الوظائف ومعدل التضخم في الولايات المتحدة
 
المصدر: Haver

 

منطقة اليورو: البنك المركزي الأوروبي يستعد لرفع الفائدة مجدداً مع بقاء النمو متماسكاً

حافظ اقتصاد منطقة اليورو على قدر من المرونة، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.6% على أساس فصلي في الربع الثاني، متجاوزاً التوقعات، فيما بقي معدل البطالة قريباً من أدنى مستوياته التاريخية عند 6.4%. كما تحسنت قراءات مؤشر مديري المشتريات خلال شهري يوليو وأغسطس، إذ بلغ المؤشر المركب أعلى مستوى له منذ نوفمبر 2025، مما يعزز التوقعات الإيجابية للنمو في الربع الثالث. ويبقى التضخم التحدي الرئيسي أمام صناع السياسات، إذ ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين إلى 3.3% على أساس سنوي في أغسطس (مقارنة بنحو 1.9% قبل الحرب في فبراير)، مدفوعاً بشكل رئيسي بارتفاع تكاليف الطاقة بنسبة 14%. وفي المقابل، بقي التضخم الأساسي مستقراً عند 2.4%، وهو مستوى مماثل لما كان عليه في فبراير. ولابد من الإشارة إلى أنه لا توجد حتى الآن أدلة على حدوث آثار تضخمية ثانوية ناتجة عن صدمة الطاقة، وهو الرأي الذي تتبناه أيضاً رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد. ورغم من أن البنك أبقى أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه خلال يوليو بعد رفعها بمقدار 25 نقطة أساس في يونيو، فقد أكد المسؤولون أن حالة عدم اليقين لا تزال مرتفعة. ورغم نظرته لآثار التضخم الثانوية، فمن شبه المؤكد أن البنك المركزي الأوروبي سيرفع أسعار الفائدة مجدداً في 10 سبتمبر، استناداً إلى تقييمه للمخاطر الصعودية التي تواجه التضخم، وإلى مهمته الأساسية المتمثلة في الحفاظ على استقرار الأسعار، وربما أيضاً نتيجة استمرار النمو الاقتصادي بمستويات جيدة. كما أن الارتفاع الأخير في أسعار النفط والغاز الأوروبي، والتي تجاوزت بسهولة متوسطاتها المسجلة في أغسطس، سيبقي البنك في حالة حذر من مخاطر ارتفاع التضخم مستقبلاً.

المملكة المتحدة: نمو جيد في النصف الأول من العام لكن الآفاق المستقبلية ضعيفة نسبياً

يعتزم رئيس الوزراء البريطاني الجديد، آندي بورنهام، معالجة أزمة ارتفاع تكاليف المعيشة وتنفيذ مبادرات ذات طابع يهدف لتحسين العدالة الاقتصادية، إلا أن الوصول إلى انتعاش اقتصادي مستدام يواجه تحديات مألوفة. ومن المقرر أن يقدم وزير الخزانة الموازنة الخريفية الشهر المقبل، لكن قدرة الحكومة على إطلاق سياسات داعمة للنمو تبقى محدودة بسبب التحديات المالية المستمرة. إضافة لذلك، ارتفعت عوائد السندات الحكومية البريطانية طويلة الأجل بشكل حاد، إذ اقترب عائد السندات لأجل 30 عاماً من أعلى مستوياته منذ عام 1998، مما يشكل عقبة إضافية أمام جهود ضبط المالية العامة. ومع ذلك، استمر النمو الاقتصادي في إظهار مرونة خلال الربع الثاني، مسجلاً 0.4% على أساس ربعي بعد 0.6% في الربع الأول، بدعم من قوة قطاع التصنيع والاستهلاك. وقد جاءت البيانات الأخيرة متباينة؛ إذ تراجعت مبيعات التجزئة في يوليو واستمر ضعف التوظيف، بينما جاءت قراءة مؤشر مديري المشتريات لشهر أغسطس إيجابية. وبسبب إعادة تسعير الحد الأقصى المنظم لأسعار الطاقة المنزلية بشكل رئيسي، ارتفع التضخم إلى 2.9% في يوليو مقارنة بنحو 2.6% في يونيو، وهو أدنى مستوى خلال 15 شهراً. ويتوقع بنك إنجلترا أن يرتفع التضخم إلى 3.2% خلال الربع الرابع ورغم أن أسواق العقود المستقبلية تسعّر حالياً احتمالاً يبلغ نحو 80% لرفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس على الأقل قبل نهاية عام 2026، فإن ذلك ليس أمراً مؤكداً، خاصة في ضوء موقف محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي، الذي يرى أن آثار التضخم الثانوية لا تزال محدودة. ونظراً لارتفاع توقعات التضخم، وضعف سوق العمل، ومحدودية الدعم المالي الحكومي، واحتمالات تشديد السياسة النقدية، تبدو آفاق النمو على المدى القصير ضعيفة نسبياً.

 

 الجدول 3: مؤشر أسعار المستهلك في منطقة اليورو
 (% على أساس سنوي)
المصدر: Haver 
 
 الرسم البياني 4: نمو الناتج والتضخم في المملكة المتحدة
 (%)
المصدر: Haver, BoE  توقعات بنك إنكلترا منذ يوليو 2026*    

 

اليابان: استمرار تقلبات الين وتوقعات بمزيد من رفع الفائدة مع دعم الصادرات للنمو

تباطأ النمو الاقتصادي في اليابان إلى 0.4% على أساس ربعي خلال الربع الثاني مقارنة بحوالي 0.5% في الربع الأول، نتيجة استقرار الاستهلاك الخاص وتراجع استثمارات الشركات، في حين واصلت الصادرات الصافية دعم النمو. وقد شكلت الصادرات نقطة قوة رئيسية، إذ ارتفعت بنسبة 14% على أساس سنوي خلال النصف الأول من العام الحالي، وتسارعت إلى 23% في يوليو، وهو مستوى يقترب من أعلى مستوياته خلال أربع سنوات، بدعم من ضعف الين والطلب القوي على أشباه الموصلات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. ورغم الدعم الحكومي، واصل التضخم اتجاهه الصاعد، إذ بلغ 1.9% في يوليو مقارنة بنحو 1.3% قبل الحرب في فبراير، مع تحذير بنك اليابان من استمرار مخاطر التضخم في الاتجاه الصعودي. وبعد رفع أسعار الفائدة إلى 1% في يونيو، أبقى البنك على الفائدة دون تغيير في يوليو، لكنه تبنى لهجة متشددة، مشيراً لاحتمال تنفيذ مزيد من الزيادات مستقبلاً. وتتوقع الأسواق إجراء زيادة أو زيادتين إضافيتين قبل نهاية العام، مع ترجيح أن تكون الخطوة التالية خلال اجتماع سبتمبر. وفي الوقت نفسه، شهد الين تقلبات حادة، إذ استأنف تراجعه أمام الدولار خلال أغسطس بعد تدخل نادر ومشترك بين اليابان والولايات المتحدة في نهاية يوليو، لكنه عاد للارتفاع بقوة خلال الأيام الأخيرة، وربما كان ذلك مدعوماً بتوقعات أكثر تشدداً من بنك اليابان، إلى جانب عوامل أخرى. كما أدت ضغوط المالية العامة وارتفاع التضخم وتوقعات مواصلة تشديد السياسة النقدية لدفع عوائد السندات الحكومية إلى مستويات أعلى، إذ لامس عائد السندات لأجل عشر سنوات مستوى 3%، وهو أعلى مستوى منذ عدة عقود.

الصين: تباطؤ النمو رغم قوة الصادرات مما يزيد احتمالات الدعم الاقتصادي

فقد الاقتصاد الصيني زخمه خلال الربع الثاني، إذ تباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 4.3% على أساس سنوي، وهو أدنى مستوى منذ أواخر عام 2022، نتيجة ضعف إنفاق الأسر، وتراجع الاستثمار، واستمرار الركود في القطاع العقاري. وتشير بيانات يوليو إلى استمرار هذه التحديات خلال الربع الثالث، إذ تباطأ نمو مبيعات التجزئة إلى 0.6% مقارنة بنحو 1.0% في يونيو، كما تراجع نمو الإنتاج الصناعي إلى 4.5% مقارنة بحوالي 5.3% في يونيو، في حين اتسع الانخفاض التراكمي للاستثمار في الأصول الثابتة منذ بداية العام إلى 6.7% على أساس سنوي. وفي الوقت نفسه، واصلت أسعار المنازل الجديدة انخفاضها، لتسجل تراجعاً بنسبة 3.2% على أساس سنوي في يوليو، بعد أكثر من ثلاث سنوات من التراجع المستمر. كما بقيت قراءات مؤشر مديري المشتريات الرسمي دون مستوى 50 نقطة للشهر الثاني على التوالي في أغسطس، مما يعكس استمرار ضعف النشاط الاقتصادي. وفي ظل هذه الظروف، يواصل صناع السياسات الاعتماد بشكل رئيسي على إجراءات مستهدفة لدعم الطلب، مع الإبقاء على إمكانية تخفيف السياسة النقدية إذا تدهورت الأوضاع الاقتصادية أكثر. وفي المقابل، بقيت الصادرات قوية، مسجلة نمواً يقارب 20% على أساس سنوي خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، مدفوعة بالطلب العالمي القوي على المنتجات التكنولوجية والسلع المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. غير أن هذه القوة في الصادرات قد لا تكون كافية لتعويض الضعف المستمر في الطلب المحلي. ولذلك، أصبحت التوقعات الاقتصادية على المدى القريب تعتمد بشكل متزايد على قدرة السياسات الحكومية على تحقيق تأثير فعّال في دعم الطلب المحلي، وهو أمر سيكون حاسماً لتحقيق هدف النمو الاقتصادي الحكومي لعام 2026، والبالغ بين 4.5% و5%.

 

 الجدول 5: عائد سندات الحكومة اليابانية وسعر صرف الين
 
المصدر: Haver 
 
 الرسم البياني 6: مبيعات التجزئة والصادرات والاستثمار في الصين   
 (% على أساس سنوي)
المصدر: Haver

 

حمّل التقرير >