Contact us
Open notifications

إشعارات

  • لا يوجد إشعارات جديدة

     

]

تقرير الاقتصاد الدولي

الاقتصاد الدولي

10.03.2026

 

إذا استمرّت صدمة أسعار الطاقة الحالية، فمن المرجّح أن يواجه الاقتصاد العالمي ركوداً تضخمياً. فقد ارتفعت عوائد السندات الحكومية بشكل حاد منذ اندلاع الصراع العسكري في الشرق الأوسط في 28 فبراير، وهو ما يعكس توقّعات أعلى للتضخم. ومن الواضح أن الصدمة في أسعار الطاقة تزيد من تعقيد مهمة السياسة النقدية لدى جميع البنوك المركزية. والسؤال الرئيسي هو: إلى متى سيستمر هذا الصراع العسكري؟ وبطبيعة الحال، من الصعب التنبؤ بذلك بدرجة عالية من اليقين. ومع ذلك، وبصرف النظر عن التطورات العسكرية وما إذا كانت أهداف الحرب ستتحقق أم لا، نرى أن عوامل مهمّة ينبغي مراقبتها. فكلما ارتفعت أسعار النفط وبقيت مرتفعة لفترة أطول، زادت الضغوط الاقتصادية واحتمال أن يوقف الرئيس ترامب الحرب بالتوازي مع اقتراب الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة في نوفمبر المقبل. وتتمحور هذه الرؤية حول مشكلة القدرة على تحمّل تكاليف المعيشة في الولايات المتحدة: فارتفاع التضخم، ولا سيما ارتفاع أسعار البنزين (الذي له تأثير كبير على توقعات التضخم)، سيزيد من مشكلة القدرة على تحمّل تكاليف المعيشة. كما أن الانخفاض الحاد في سوق الأسهم وارتفاع عوائد السندات الحكومية، المرتبطَين بأسعار النفط، سيضيفان مزيداً من الضغوط الاقتصادية، فضلاً عن التأثير السلبي المتزامن على النمو. وأخيراً، لدى ترامب زيارة مهمّة إلى الصين مقرّرة في نهاية مارس، ونعتقد أن هذا عامل آخر قد يؤثر في تحديد موعد انتهاء الحرب.

الولايات المتحدة: مرونة مستمرة رغم ضعف سوق العمل؛ الحرب في الشرق الأوسط تعيد إشعال مخاوف التضخم

من المتوقع أن يحافظ الاقتصاد الأمريكي على متانته بفضل استمرار قوة إنفاق الأسر، وازدهار الاستثمارات في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وارتفاع انفاق المالية العامة، والتيسير النقدي السابق. ولا يزال سوق العمل ضعيفاً مع تباطؤ التوظيف (متوسط زيادة شهرية لا يتجاوز 6 آلاف وظيفة خلال الأشهر الثلاثة الماضية)، لكن انخفاض معدلات التسريح يبقي معدل البطالة (4.4%) عند مستويات منخفضة نسبياً. ومع ذلك، فإن مخاوف التضخم والتي لم تتراجع فعلياً تجدّدت مع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية، مما يهدد ببقاء التضخم (آخر قراءة للتضخم الأساسي وفق مؤشر PCE عند 3%) أعلى بكثير من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2% في عام 2026. وتشير أسواق العقود الآجلة حالياً إلى خفض واحد فقط للفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في 2026. وتعتمد الولايات المتحدة بدرجة محدودة على نفط دول مجلس التعاون الخليجي، إذ إن الواردات عند أدنى مستوياتها منذ عقود، بينما الإنتاج المحلي قريب من مستويات قياسية. وفي الوقت نفسه، فإن إلغاء المحكمة العليا للرسوم الجمركية المفروضة بموجب قانون IEEPA لن يغيّر الصورة العامة، نظراً لإصرار الرئيس ترامب على إعادة بناء الجدار الجمركي عبر وسائل قانونية أخرى، ما يعني أن متوسط الرسوم سيبقى قريباً من مستوياته قبل قرار المحكمة. ومع ذلك، فإن إعادة بناء هذا الجدار ستكون عملية معقدة وطويلة، مع ارتفاع مستوى عدم اليقين خلال الفترة الانتقالية.

ومع انتهاء ولاية جيروم باول في مايو المقبل، سيواجه الاحتياطي الفيدرالي فترة صعبة في ظل محاولات الإدارة الأمريكية المتكررة للتأثير على السياسة النقدية. ومن المرجّح أن يزيد ترشيح كيفن وورش لرئاسة الفيدرالي من هذه التحديات، نظراً لانتقاداته السابقة الحادة للمؤسسة، وكونه يأتي بتفويض مسبق لخفض الفائدة بشكل كبير، وتعهداته بإحداث "تغيير في النهج"، إضافة لاختلاف بعض آرائه النقدية بشكل واضح عن آراء بقية أعضاء لجنة السوق المفتوحة.

 

 الجدول 1: أسعار الطاقة
 
المصدر: Haver، العقود الآجلة للغاز الهولندي
 
 الرسم البياني 2: نمو الوظائف ومعدل البطالة في الولايات المتحدة
 
المصدر: Haver، معدل البطالة لأكتوبر 2025 غير متوفر

 

منطقة اليورو: النمو في 2025 أقوى من المتوقع، لكن صدمة الطاقة تضرب الثقة وقد تغيّر مسار سياسة المركزي الأوروبي

أنهت منطقة اليورو عام 2025 ربعي فصلي قدره 0.2% في الربع الرابع، ما رفع النمو السنوي إلى 1.4% مقارنة بنحو 0.9% في 2024، وهو أداء أفضل من التوقعات السابقة. وقبل صدمة أسعار الطاقة الحالية، كانت الأنشطة الاقتصادية مستقرة مع تحسّن في الإنتاج الصناعي (مؤشر مديري المشتريات في فبراير عند 50.8، وهو الأعلى منذ 2022). واستمر التضخم عند أو قرب المستوى المستهدف منذ أوائل 2025 (آخر قراءة 1.9%)، لكنه مرشح للارتفاع بفعل أسعار الطاقة المرتفعة، والوزن النسبي الكبير للطاقة (9%) في سلة المستهلك، والتأثيرات غير المباشرة على السلع والخدمات الأخرى. وللتذكير، في عام 2022 ساهمت صدمة الطاقة في تجاوز التضخم مستوى 10%. أما من حيث الاعتماد على الطاقة، فالواردات الأوروبية من نفط الخليج محدودة، لكن واردات الغاز الطبيعي المسال من قطر والإمارات تشكل نحو 12%-14% من إجمالي واردات الغاز المسال. وبالنسبة للبنك المركزي الأوروبي، فإن ارتفاع توقعات التضخم قد يدفعه إلى تغيير مساره بعد أن كانت التوقعات تشير لتثبيت أسعار الفائدة خلال بقية 2026. أما اتفاق التجارة مع الولايات المتحدة، فقد تم تعليق المصادقة عليه بعد قرار المحكمة العليا الأمريكية، ورغم أن الوضع التجاري القائم قد يستمر، إلا أن مستوى عدم اليقين ارتفع بشكل واضح.

المملكة المتحدة: بوادر تعافٍ في النمو، لكن صدمة أسعار الطاقة تعيد الحذر

قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة العالمية، أظهرت المملكة المتحدة مؤشرات تعافٍ في النمو مدعومة بانحسار المخاوف المرتبطة بالميزانية، مع توسّع قوي في نشاط الأعمال (مؤشر مديري المشتريات في فبراير عند 53.7، قريب من أعلى مستوى منذ أبريل 2024)، وارتفاع مبيعات التجزئة في يناير إلى أعلى مستوى في 20 شهراً. ومع ذلك، لا يزال سوق العمل ضعيفاً، مع وصول معدل البطالة إلى أعلى مستوى في خمس سنوات (5.2%) خلال أكتوبر–ديسمبر، واستمرار فقدان الوظائف (173 ألف وظيفة منذ نوفمبر 2024)، مما أدى إلى نمو ضعيف في الناتج المحلي الإجمالي عند 0.1% في الربعين الثالث والرابع. ورغم أن اعتماد المملكة المتحدة على نفط وغاز الخليج ضئيل جدا ً(أقل من 1% من احتياجات الطاقة)، فإن ارتفاع أسعار الطاقة يزيد من هشاشة الاقتصاد ويعزز حالة عدم اليقين خلال عام 2026. وكان بنك إنجلترا قد توقع سابقاً تراجع التضخم إلى نحو 2% بدءاً من أبريل بدعم من الإجراءات المالية، لكن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة سيؤدي لتسارع التضخم مجدداً، مما يضع البنك في موقف صعب. وكانت الأسواق تتوقع خفضين للفائدة في 2026 قبل اندلاع الصراع، أما الآن فأصبح المسار يعتمد على مدة صدمة أسعار الطاقة. وأخيراً، يبدو أن رئيس الوزراء ستارمر يواجه صعوبات في الحفاظ على موقعه وسط تداعيات ارتباطات مانديلسون–إبستين، وضعف أداء حزب العمال في الانتخابات الفرعية، وبعض المعارضة داخل حزبه.

 

 الجدول 3: التغير* في العائد على السندات الحكومية
(نقطة أساس)
المصدر: Haver * منذ 27 فبراير 2026
 
 الرسم البياني 4: نمو الوظائف في المملكة المتحدة
(ألاف، على أساس شهري)
المصدر: ONS

 

اليابان: سياسات رئيسة الوزراء تاكايشي تعزز النمو؛ اليابان شديدة الاعتماد على نفط الخليج

أنهى الاقتصاد الياباني العام بأداء ضعيف نسبياً، مع نمو فصلي قدره 0.3% في الربع الرابع، وهو أقل من المتوقع، ما وضع النمو السنوي لعام 2025 عند 1.2%. وفي يناير، رفع بنك اليابان توقعاته لنمو السنة المالية 2026 (المنتهية في مارس 2027) إلى 1% من 0.7%. وقد يحصل النمو على دفعة إضافية بفضل الأجندة المالية الطموحة لرئيسة الوزراء تاكايشي، التي تشمل تعليق ضريبة الاستهلاك وزيادة الإنفاق الحكومي. وارتفع التفاؤل بعد الفوز التاريخي للحزب الحاكم في الانتخابات البرلمانية المبكرة في فبراير، مع وصول مؤشر مديري المشتريات المركب إلى أعلى مستوى في 33 شهراً (53.9). ومع ذلك، قد تواجه سياسات تاكايشي عقبات إذا اشتدت الضغوط المالية وواصلت عوائد السندات الحكومية ارتفاعها. وفي الوقت نفسه، استمر التضخم في التراجع، حيث انخفض المعدل العام في يناير إلى ما دون هدف البنك المركزي البالغ 2% لأول مرة منذ نحو أربع سنوات، رغم بقاء التضخم الأساسي (باستثناء الأغذية الطازجة والطاقة) عند 2.6%. ونظراً لاعتماد اليابان الكبير على واردات النفط من الخليج، فإنها ستكون من أكثر الدول تضرراً من الأزمة الحالية، رغم أن مخزوناتها الكبيرة ستخفف من حدّة الصدمة.

الصين: تحديد هدف النمو لعام 2026 عند 4.5% إلى 5%؛ والأنظار متجهة إلى زيارة الرئيس ترامب للصين في نهاية مارس 

نما الاقتصاد الصيني بنسبة 4.5% على أساس سنوي في الربع الأخير من العام، وهو أبطأ معدل نمو خلال ثلاث سنوات، إلا أن النمو لعام 2025 بلغ 5%، محققًا بذلك هدف الحكومة. واستمر تراجع النشاط الاستثماري، إذ انخفض الاستثمار في الأصول الثابتة بنسبة 3.8% في عام 2025، وهو أول انخفاض سنوي منذ بدء الجائحة. وواصلت أسعار المساكن انخفاضها، إذ اتسع نطاق انخفاض أسعار المنازل الجديدة إلى 3.1% على أساس سنوي في يناير، مما يعكس صعوبة بكين في تحقيق الاستقرار في هذا القطاع. وأبقى بنك الشعب الصيني أسعار الفائدة ثابتة في فبراير دون تغيير منذ مايو 2025. وحددت السلطات هدفًا للنمو يتراوح بين 4.5% و5% لعام 2026، وهو أدنى مستوى له منذ عام 1991. ومع ذلك، ونظراً للتحديات والتناقص المستمر في عدد السكان، فإن تحقيق هذا النمو لا يزال يُعتبر إيجابياً للغاية من وجهة نظرنا. وتعتمد الصين بشكل كبير على واردات الطاقة من دول مجلس التعاون الخليجي، وستتأثر بشكل كبير إذا طال أمد الصراع. مع ذلك، فمن المتوقع أن تخفف مخزونات الصين النفطية الوفيرة ونفوذها القوي على إيران من حدة التأثير. وستتجه الأنظار إلى زيارة الرئيس ترامب إلى الصين، والتي من المقرر إجراؤها في الفترة من 31 مارس إلى 2 أبريل، والتي ستعزز، على أقل تقدير، الهدنة القائمة بين البلدين وتمددها.

 

 الجدول 5: عائد سندات الحكومة اليابانية (10-سنة) وسعر صرف الين
(%)
المصدر: Haver 
 
 الرسم البياني 6: نمو الناتج المحلي الإجمالي في الصين 
(% على أساس سنوي)
المصدر: Haver, IMF

 

حمّل التقرير >